فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 393

وعلى هذا يُحْمَل قول مَن أجاز مِن أهْلِ العِلم رواية الحَديث بالمعنى؛ فهذا يكون في الأحاديث غير المُتَعَبَّد بألفاظها. أما ما تُعُبِّدنا بِلَفْظِه - كأدْعية استفتاح الصَّلاة والتشهد، وما شابهها-: فهذه لا يَجُوز للإنسان أن يأتي بها بالمعنى؛ بل لا بُدَّ أن يأتي بألفاظها كما وَرَدَت.

قوله:"والأخرس يُحْرِم بقلبه"

لا يَخْلو المُصَلِّي - والنَّاس عمومًا - إما أن يكون: مُتَكَلِّمًا أو أخْرَس:

القسم الأول: يَتَكَلَّم وينطق يَقْدِر على ذلك: فهذا لا بُدَّ أن ينطق - للدُّخول في الصَّلاة - قائلًا: ( الله أكبر ) .

والكَلام في الصَّلاة - بالذِّكر ونَحوه - لا بُدَّ فيه مِن تَحْريك اللِّسَان، ولا يُطْلَق على الإنسانِ القادِرِ أنَّه قارىء - لُغَة وشَرْعًا - إلا إذا حَرَّك لِسَانه بالكَلام المَنطوق به. وقد نَقَلَ الإمام ( ابن تيمية ) - رحمه الله - (1) الإجماع على أن الكلام لا بُدَّ فيه مِن نُطْقٍ.

فقد يَمُرُّ المرءُ على بعض السُّوَر التي يَحْفَظها في صَدْرِه، ويَنوي بِقلبه أنه قرأها، أو يُمْرِرها على ذِهْنِه، دون أن يُحَرِّكَ لِسانَه: فهذا خَطأ، ولا يُعْتَبَر قارِئًا حتى يَنْطِق الألفاظ المُتَعَبَّد بقراءتها بلِسانِه، لا فَرْق في ذلك بين داخِلِ الصَّلاة أو خارِجِها.

القسم الثاني: أخْرَس لا يتكلم: فـ ? لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ? [ البقرة: 286 ] ?. وعليه أن ينوي - بقلبه - الدُّخول في الصَّلاة، ويَرْفَع يَدَيْه يُشير بهما؛ فالإشارة علامة على ما في قلبه مِن أنَّه يريد الدُّخول بها إلى الصَّلاة.

قوله:"ولا يُحَرِّك لسانه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت