فهرس الكتاب
والدَّليل على هذا أنَّ الرسول ? كان يجهر في الصلاة الليلية؛ لِمَا رواه مسلم (1) ، من حديث حُذَيْفَة - رضي الله عنه - قال:"صَلَّيْتُ مع النبي ? ذاتَ ليلةٍ، فافْتَتَحَ البقرة، فقلتُ: يَرْكَع عِند المائة، ثُمَّ مَضَى، فقلتُ: يُصَلِّي بها في رَكْعَة، فَمَضَى، فقلتُ: يَرْكَع بها، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّساء فقرأها، ثُمَّ افْتَتَحَ آل عِمران فقرأها..."الحَديث. ففي هذا دَلالة على أنَّه ? كان يَجْهر في الصلاة اللَّيليَّة.
قوله:"ويرفع يديه ممدودتي الأصابع مضمومة، ويستقبل ببطونهما القِبْلَة إلى حَذْوَ مَنكِبَيْه":
يُسَنُّ للمُصَلِّي إذا كَبَّر للصلاة أن يَرْفَع يَدَيْه. وصِفَة الرَّفع هي: أن تكون أصابِع اليَدَيْن مَمدودةً، غير مَقبوضَة ولا مَنشورَة، ويستقبِل بِباطِن كَفَّيه القِبْلَة.
أما الدَّليل على رَفْع اليَدَين مَمدودَتَين: فهو ما رواه الترمذي في"سُنَنِه"وغيره (2) ، من حديث سعيد بن سِمْعَان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله ? إذا قام إلى الصلاة رَفَعَ يَدَيْه مَدًّا".
وفي رواية - عند الترمذي وابن خزيمة (3) -، من حديث يحيى بن الَيَمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سِمْعَان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول ? عندما"إذا كَبَّر للصلاة نَشَرَ أصابعه". ومعنى"نَشَرَ أصابعه": أي فتح أصابع كفيه، كما يفعله بعض الناس.
إلا أنَّ هذه الرِّواية ضعيفة - بل مُنْكَرَة -؛ لأن يحيى بن اليمان فيه ضَعْفٌ (4) ، والثِّقَات الذين رَوَوْا الحديث عن ابن أبي ذئب قالوا:"رَفَعَ يَدَيْه مَدًّا"، ولم يقولوا أنه"نَشَرَ أصابع يديه".
(1) برقم ( 772 ) ، ورواه - أيضًا - النسائي ( 1133، 1664 ) .
(2) رواه الترمذي ( 240 ) ، وأبو داود ( 753 ) ، والنسائي ( 883 ) .
(3) رواه الترمذي ( 239 ) ، وابن خُزَيمة ( 1 / 233 ) .