فهرس الكتاب
والدَّليل على استقبال القِبلة بباطِن كَفَّيه: هو ما جاء - عند ابن سعد في"الطبقات" (1) - أن ابن عمر - رضي الله عنهما -"كان إذا كبر استقبل بيديه القبلة"، وهذا ثابِتٌ عنه.
وهل يُشْرَع مَسْك شَحْمَة الأُذُنَيْن بإبهام الإصابع قبل التَّكبير - كما يفعله بعض الناس -؟ لا يفعل ذلك؛ لأنَّه لم تَأتِ به سُنَّةٌ.
وإلى أين يَرْفَع يَدَيه عِندَ التكَّبير؟
الجواب: يكون الرَّفْع إما إلى حَذْوِ المَنْكِبَيْن أو حَذْو الأُذُنَيْن، وقد جاءت بِكلتّيهما السُّنَّة؛ فيُخَيَّر الإنسان بينهما، فأيًّا فَعَل فقد أصاب السُّنّة. إلا أن الأفضل للإنسان والأكْمَل له أنه يأتي بهذا مَرَّة، ويأتي بالآخر مَرَّة؛ ليكون قد أتَى بِكلْتَي السُّنَّتَيْن.
أما دَليل الأوَّل: ففي"الصحيحين" (2) ، مِن حديث الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه - رضي الله عنه - أن الرسول ?"كان يرفع يَدَيْه حَذْوَ مَنْكِبَيْه".
وأما دَليل الثاني: فقد ثَبَتَ في"صحيح مسلم" (3) ، مِن حديث قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - أن الرسول ?"كان إذا كَبَّر رَفَعَ يَدَيْه حتى يُحاذِي بِهما أُذُنَيْه".
وجاء (4) هذا - أيضًا - مِن حَديث عاصم بن كُلَيْب عن أبيه عن وائل بن حجر - رضي الله عنه -.
وقد اسْتَحَبَّ بَعْضُ أهل العلم (5) رَفْعَ اليدين إلى المَنْكِبَيْن، واسْتَحَبَّ غيرُهم (6) رَفْعَهما إلى الأُذُنَيْن أو نحو ذلك. وكِلاهما - كما مَرَّ - مِنَ السُّنَّة.
(2) رواه البخاري ( 735 ) ، ومسلم ( 390 ) .
(3) برقم ( 391 ) ، ورواه أبو داود ( 745 ) ، والنسائي ( 880 ) ، وابن ماجه ( 859 ) .
(4) رواه أبو داود ( 726، 957 ) ، والنسائي ( 889، 1102 ) ، وابن ماجه ( 867 ) .