فهرس الكتاب
ورأى آخَرون أنَّ مِن السُّنَّة أن تُرْفَع اليَدان لتَكبيرة الإحْرام أرْفَع مِن غيرها - مِن باقي التَّكبيرات التي بَعْدَها - = بمعنى: أنَّه عِندَ التكبير للرُّكُوع يكون رَفْع اليدين أخفض مِن تَكبيرة الإحرام، وعِندَ الرَّفْع مِنه يكون التَّكبير أخفض مِن السَّابِق. ومُسْتَنَدُهم في هذا: ما جاء عن طاووس بن كيسان اليماني في ذلك (1) .
إلا أنَّ الرَّاجح - والذي ثَبَتت به السُّنَّة - هو ما تَقَدَّم: إمَّا أن يَرْفَعَهما إلى حَذْوَ مَنْكِبَيْه، أو إلى حَذْو أُذُنَيْه.
(1) قال طاووس:"التكبيرة الأولى التي للاستفتاح باليدين أرفع مما سواهما من التكبير. قال: حتى يخلف بها الرأس". قال ابن جريح:"رأيت أنا ابن طاووس يخلف بيديه رأسه". رواه عبد الرزاق في"مُصنفه": ( 2 / 70 ) .
ورواه مالك في"الموطأ": ( 169 ) ، عَن نافع عَن ابن عُمر - رضي الله عنهما أنَّه"كان إذا افتتح الصلاة رَفَعَ يديه حَذْو مَنْكِبَيْه، وإذا رفع رأسه مِن الركوع رَفَعَهما دُونَ ذَلِك". ورواه عنه الشافعي في"مسنده" ( ص 212 ) ، ورواه مِن طريق مالك: أبو داود ( 742 ) ، وقال عَقِبَه:"لم يذكر"رَفَعَهُما دون ذلك"أحدٌ غير مالك فيما أعلم"اهـ.
وهذا مُعارَضٌ بما رواه أبو داود - أيضًا - ( 741 ) مُعَلَّقًا عَن ابن جُرَيْج؛ قال: قلتُ لنافع: أكان ابن عمر يجعل الأولى أرْفَعَهُنَّ؟ قال لا؛ سواءً. قلتُ: أشِر لي؟ فأشار إلى الثَّدْيَيْن أو أسفل مِن ذلك.
ورُوي إنْكار التَّفريق بين التَّكبيرات في الرَّفع عَن عطاء، رواه عنه عبد الرزاق في"مُصنفه": ( 2 / 70 ) .