فهرس الكتاب
فأمَّا الدَّليل على رَفْعِهما مَع التَّكبير أو قَبْله: فهو ما ثَبَتَ في"صَحيح مُسلم" (1) ، مِن حديث ابن جُرَيْج عن الزُّهْري عن سالم بن عبدالله عن أبيه - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله ? إذاقام للصلاة رَفَعَ يَدَيه حتى تَكونا حَذْوَ مَنْكِبَيه، ثم كَبَّر...". وفي أكثر الروايات التي جاءت عن الزهري عن سالم عن أبيه - رضي الله عنه - أنه ?"كَبَّر ورَفَعَ يَدَيْه" (2) أو"رَفَعَ يَدَيْه حين يُكَبِّر" (3) .
فَدَلَّ هذا الحَديث أنَّه يُشْرَع للإنسان أن يَسْتَعِدَّ بِرَفْع يَدَيْه ثم يُكَبِّر، وإنْ قَرَن بينهما - فقال:"الله أكْبَر"مع الرَّفع: فَمَشروعٌ أيضًا، وهذا قد جاء في أكْثَر الأحاديث.
وأمَّا الدليل على ما ذَهَب إليه بَعْضُ العلماء مِن مَشروعيَّة التَّكبير قبل رَفْع اليَدَين: فهو ما ثَبَتَ في"صحيح مسلم" (4) ، من حديث أبي قِلَابَة أنَّه رأى مالك بن الحُوَيِّرِث - رضي الله عنه - إذا صَلَّى"كَبَّر ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْه... وحَدَّث أن أن رسول الله ? كان يفعل هكذا". إلا أنَّه في رِواية أُخْرَى من حديث مالك بن الحُوَيِّرِث - رضي الله عنه -، وهي - أيضًا - في"صحيح مسلم" (5) ، من حديث قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحُوَيِّرِث - رضي الله عنه - أن رسول الله ?"كان إذا كَبَّر رَفَعَ يَدَيْه حتى يُحاذِي بِهِما أُذُنَيْه...".
فَدَلَّ هذا على أنَّ الرِّواية الأُولَى"كَبَّر ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْه"قد تكون رُويَت بالمعنى؛ وذلك لأمْرَين:
(1) رواه مسلم ( 390 ) ، وأبو داود ( 722 ) ، والنسائي ( 877 ) .
(2) رواه النسائي ( 1144 ) .
(3) رواه النسائي ( 876 ) .
(4) رواه مسلم ( 391 ) .
(5) رواه مسلم ( 391 ) .