فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 393

الأوَّل: أن نَفْسَ حَديث ( مالك ) - رضي الله عنه - قد جاء مِن طَريقٍ آخَر صَحيح جِدًّا في"مسلم"- قد مَرَّ قبل أسْطُر -، بدون"ثُمَّ"؛ فقال:"كان إذا كَبَّر رَفَعَ يَدَيْه...".

الثاني: أنَّه ثَبَتَ في أكثر الروايات - غير حَديث مالك بن الحُوَيِّرِث - أنه ?"كبر ورفع يَدَيْه"، بدون"ثُمَّ"- كما في رواية ابن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه"رفع يديه... ثُمَّ كَبَّر"، وقد مَرَّت قريبًا -.

فالخلاصة: أنه يُشْرَع للمُصَلِّي إمَّا: أن يَرْفَعَ يَدَيه ثُمَّ يُكَبِّر، أو يُكَبِّر مَع رَفْع اليَدَيْن.

قوله:"إن لم يكن عُذْرٌ":

أما إذا كان الإنسان مَعْذورًا لا يستطيع أن يَرْفَعَ يَدَيْه - كأن يكون أقْطَع اليَدَين: فـ ? لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ? [ البقرة: 286 ] .

قوله:"ويرفعهما إشارة إلى كشف الحجاب بينه وبين ربه (1) ، كما أن السبابة إشارة إلى الوحدانية (2) ":

مُراد المؤلِّف بهذا بَيان الحِكْمَة مِن رَفْع اليَدَيْن في الصَّلاة. وبَيَّن أيضًا أنَّ المُصَلِّي عندما يُشير بأُصْبُعه في التَّشَهُّد: فهذه إشَارَةٌ إلى وَحْدانيَّة الله - - سبحانه وتعالى - -.

قوله:"ثم يَقْبِض كُوعه الأيسر بكفه الأيمن، ويجعلها تحت سرته".

(1) وهو قول ابن شهاب - رحمه الله -، تتابع على نقله عنه عامَّة الحنابلة في مُصنفاتهم؛ فانظره - مثلًا - في:"الفروع": ( 1 / 361 ) ، و"الإنصاف": ( 2 / 46 ) ، و"المبدع 1 / 431"، و"كَشاف القِنَاع": ( 1 / 333 ) .

ورُوي في الحكمة من رفع اليدين أقوال أخرى؛ انظرها في:"شَرءح النووي على صحيح مسلم": ( 4 / 96 ) ، و"المجموع": ( 3 / 309 ) ، وبأكثر منها في"نيل الأوطار": ( 2 / 198 ) ، ونقل بعدها قول النووي - وهو في"شرحه على صحيح مسلم":"وفي أكثرها نَظَر"اهـ.

(2) وهذا هو تتمة قول ابن شهاب السابِق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت