فهرس الكتاب
فقد ثَبَتَ في السُّنَّة صفتان:
الصفة الأولى: يَضَع كَفَّه اليُمْنَى على ذِراعِه اليُسْرَى. ثَبَتَ هذا في حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه -، المُتَقَدِّم قبل أسْطُر.
الصفة الثانية: يَضَع يَدَه ( كَفَّه ) اليُمْنَى على ظَهْر كَفِّه اليُسْرَى والرُّسْغ والسَّاعِد. وثَبَتَ هذا في حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حُجْر - رضي الله عنه - أنه رأى الرسول ? يَفْعَل ذلك. [ رواه أصحاب"السُّنَن" (1) ] ، وهو صَحيحٌ.
وأمَّا مَوْضِع اليَدَيْن:
فقد اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في ذلك (2) :
فقال بعضهم: يَضَع يَدَيْه على صَدْرِه. وقال آخَرون: يَضَعهما على بَطْنه فوق سُرَّته، وقال فِريقٌ ثالث: يَضَعهما تَحْتَ سُرَّته.
فهذه ثلاثة أقوالٍ جاءت عَن أهل العِلْم، الأقْرَب مِنها هو القَول الأوَّل: وهو وَضعهما على صَدْرِه.
والدَّليل عليه: ما جاء عند الإمام أحمد في"مُسْنَدِه" (3) ، من حديث سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه أنه"رأى الرسول ? واضعًا يده اليمنى على يده اليسرى على صَدْرِه في الصلاة".
وهذا الحديث لا بأس بإسناده. مَع أنَّ قبيصة بن هلب (4) - الراوي عن أبيه هلب الطائي وهو صحابي - ليس بالمشهور، ولَم يَرْوِ عَن أبيه إلا هو = إلا أنّ أحاديثه التي رواها عن أبيه (5) كُلُّها لها شواهد؛ لذا فهو لا بأس به.
وللحَديث شاهِدٌ من حديث طاووس بن كيسان اليماني، قال:"كان رسول الله ? كان يَضَع يَدَه اليُمنَى على يَدِه اليُسْرَى، ثم يَشُدُّ بينهما على صَدْرِه، وهو في الصَّلاة".
(1) رواه أبو داود ( 726 ) ، والنسائي ( 889 ) .
(2) راجع:"المغني": ( 1 / 281 ) ، و"المجموع": ( 3 / 313 ) .
(3) "مُسْنَد الإمام أحمد": ( 5 / 226 ) .
(5) وهي نحو سبعة، قد تتبعتُها قديمًا في دَرْس"الترمذي". ( السعد ) .