فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 393

-عَن رواية عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي عنه:"روى عن زُهَيْر أحاديث بواطِيل، كأنَّه سَمِعها مِن صَدَقَة بن عبد الله؛ فَغَلَط فقلبها عَن زُهَيْر"اهـ.

فالحاصِل أنَّ الحَديث ضَعيفٌ جِدًّا؛ ومما يَدُلُّ على ضَعْفِه أن الرسول ? عِندما دَخَلَ جَوْفَ الكَعْبَة وصَلَّى لم تَكُن عائشة - رضي الله عنها - معه؛ وإنَّما كان بِصُحْبَتِه بلال وأسامة - - رضي الله عنهم - - (1) ، ولم يَنْقُلا - ولا غيرهما مِمَّن كان مَعَهم (2) - ذلك عَن الرسول ?، فيما أعْلَم = فَدَلَّ ذلك على ضَعْفِ الحَديث.

فالحاصِل مِن أحاديث الباب: أنَّ أقْوَى ما فيه هو مُرْسَل محمد بن سيرين - رحمه الله -.

والذي يظهر من عموم النصوص - بالإضافة إلى بَعْضِ ما تقدم - أنه ? كان ينظر إلى موضع سُجُودِه.

إلا أنَّه قد دَلَّت أحاديثُ أُخَر على أنَّه لا يجوز للمُصَلِّي أن يَرْفَع بَصَرَه إلى السماء، ولا يجوز له أن يَلْتَفِتَ في صلاته:

ففي"صَحيح البخاري" (3) ، مِن حَديث قتادة عن أنس - رضي الله عنه - أنَّ الرسول ? قال:"ما بال أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السماء في صَلاتهم؟"، فاشْتَدَّ قوله في ذلك؛ حتى قال:"لَيَنْتَهُنَّ عَن ذلك أو لَتُخْطَفَنَّ أْبصارُهم"": فنهى ? عَن رَفْع البَصَر إلى السماء في الصلاة."

(1) انظر:"صحيح البخاري": ( 468 ) ، ومسلم ( 1329 ) .

(2) كان معهم - أيضًا: عُثمان بن طَلْحَة - - رضي الله عنه - -. راجع المصدرَين السابِقَين، وزاد مُسْلِم ( 1329 ) :"ولم يدخلها معهم أحَدٌ"، وكانوا هؤلاء الأربعة. غير أن النسائي ( 2906 ) وأحمد ( 2 / 3 ) زادا - وإسناد حَديثَيهما واحِد -"ومعه الفضل بن عباس"= فأصبحوا خمسة؛ فالله أعْلَم.

(3) برقم ( 750 ) . ورواه مسلم ( 428، 429 ) بنحوه مِن حَديثَي: جابر بن سَمُرَة وأبي هريرة - رضي الله عنهما -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت