الصفحة 11 من 34

فالحاصل أنَّ الداعية إلى الله يجب أنْ يكون عالمًا بواقع المجتمع، حتى يكون علاجه قويًا ومؤثرًا.

وإذا نظرنا إلى واقع المجتمعات اليوم نجد أنَّ الشر والفساد قد انتشر فيها، ولا سبيل إلى العلاج إلا بالتدرُّج، وهو طريقة القرآن التي عالج بها المجتمع الجاهلي فجعل الأُمَّة التي تعبد الأصنام، وتتخبط في الظلمات خير أمة تأمر بالإسلام، وتدعو إلى الخير.

وفهم الواقع من أهم دعائم التدرُّج، لأنَّ المصلح إذا لم يفقه واقع المجتمع فلن يستطيع أنْ يحدد كيف يتدرَّج ومن أين يبدأ التدرُّج وما هو الذي يعالجه التدرُّج، والذي لا يعالجه، ولا يؤثر فيه.

القرآن والتدرُّج

مسلك القرآن في التشريع:

لقد كان من أبرز خصائص التشريع الإسلامي أنَّه جاء متدرجًا بحسب الأحوال والوقائع ولم ينزل جملة واحدة، وذلك مراعاة لواقع المجتمع الذي أراد معالجته وإخراجه من الظلمات إلى النور.

يقول الأستاذ/ مصطفى شلبي:"ومن هنا كان من خصائصه أنَّه جاء متدرجًا مع الزمن والأحوال ، فلم ينزل دفعة واحدة كغيره من التشريعات السماوية السابقة ، ولم يصدر في وقت واحد كما هو متبع في التشريعات الوضعية" [1] .

فقد جاء القرآن إلى الجزيرة العربية وكانت في ذلك الوقت تذخر بكل أنواع الفساد، كعبادة الأوثان والأصنام، وقتل الأولاد خشية الفقر وأكل الأموال بالباطل، وارتكاب الفواحش، كالزنى وشرب الخمر.

(1) المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي: مصطفى شلبي، طبعة دار النهضة، ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت