ثم بعد ذلك أُمِرَ أنْ يدعو الناس كافة، قال تعالى: [1] .
وفي كل طور من هذه الأطوار كان مأمورًا هو وأصحابه بالصبر على الأذى وألا يقابل الإساءة بمثلها [2] .
ثم بعد ذلك تدرَّجت الدعوة إلى طور آخر من أطوار البناء، وهو الهجرة إلى المدينة، وفرض القتال، لأن حال المسلمين تبدل فأصبحت لهم قوة ومنعة، لذلك أذن لهم في القتال [3] .
ولقد لخص الإمام ابن القيم هذه المراحل فقال في مراتب الدعوة:"المرتبة الأولى النبوة، والثانية إنذار عشيرته الأقربين، والثالثة إنذار قومه، والرابعة إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة، والخامسة أنذر جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر، وأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك ثلاثًا يدعو إلى الله سبحانه وتعالى مستخفيًا، ثم نزل عليه . فأعلن - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة وجاهر قومه بالعداوة واشتد عليه الأذى وعلى المسلمين حتى أذن لهم بالهجرتين" [4] .
التدرُّج في فرض بعض الشعائر:
فرض الصلاة:
لقد كان شرع الصلاة في أطوار. فقد شرعت في البدء صلاة بالغداة وأخرى بالعشي، فلما ألفوها شرعت خمس صلوات في اليوم والليلة، ركعتين ركعتين، ما عدا المغرب، ثم أقرت في السفر وزيدت في الحضر إلى أربع في الظهر والعصر والعشاء [5] .
وقد جاء عن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: (فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففرضت أربعًا وتركت صلاة السفر على الفريضة الأولى) [6] .
فرض الصيام:
لقد كان فرض الصيام على مرحلتين:
(1) سورة سبأ، الآية (28) .
(2) سورة المزمل، الآية (10) .
(3) راجع هذه الأطوار في: كتاب التشريع الإسلامي مصادره وأطواره: الدكتور/ شعبان محمد إسماعيل، الطبعة الأولى.
(4) زاد المعاد: لابن القيم، 1/34.
(5) المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، ص 77.
(6) متفق عليه.