الأولى: إيجابه على التخيير فكان من شاء صام ومن شاء أفطر ولو كان قادرًا صحيحًا مقيمًا وأطعم عن كل يوم مسكينًا.
والثانية: تحتم الصيام على القادر الصحيح المقيم. وكان إذا غربت الشمس يتناولون طعامهم ما لم يناموا، ومن نام قبل أن يطعم ويشرب حرم عليه الطعام والشراب إلى الليلة المقبلة [1] .
وقال الحنفية والمالكية وبعض الشافعية: أول ما فرض صيام عاشوراء ثم ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ ذلك بصوم رمضان بالإمساك كل يوم وليلة من بعد النوم إلى غروب الشمس، ثم نسخ ذلك بآية: [2] .
واستدلوا بحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: إنَّ قريشًا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بصيامه، حتى فرض رمضان، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (من شاء فليصمه ومن شاء أفطره) [3] .
التدرُّج في تحريم بعض العادات:
التدرُّج في تحريم الخمر:
لقد نزل تحريم الخمر في أربع مراحل:
فكان أول ما نزل في شأنها قوله تعالى: [4] ، فبيَّنت هذه الآية أنَّ ثمرات النخيل ـ أي التمر ـ قد يكون منها الرزق الحسن وقد يكون منها الخمر، فأشار الله تعالى إلى أنَّ السكر ليس من الرزق الحسن لأنه فرَّق بينهما.
ثم نزل بعد ذلك قوله تعالى: [5] ، فبيَّنت أنَّ ضرر الخمر والميسر أشد من نفعهما، وعند ذلك بدأ بعض الصحابة يتركون الخمر.
ثم نزل قوله تعالى: [6] .
فأمرتهم هذه الآية بعدم الاقتراب من الصلاة إذا كانوا سكارى، فأصبحوا لا يشربون الخمر إلاَّ في الليل، وبذلك قلَّل الله تعالى كمية الخمر التي كانوا يشربونها في اليوم.
(1) راجع: فقه الصيام في الإسلام: للدكتور/أحمد مصطفى سليمان، الطبعة الأولى، ص 87.
(2) سورة البقرة، الآية (187) . وانظر: المصدر السابق.
(3) أخرجه البخاري.
(4) سورة النحل، الآية (67) .
(5) سورة البقرة، الآية (219) .
(6) سورة النساء، الآية (43) .