تعريف التدرُّج وعلاقته بفهم الواقع
تعريف التدرُّج:
التدرُّج في اللُّغة يعني الاقتراب شيئًا فشيئًا وقليلًا قليلًا، جاء في المعجم الوسيط:"وتدرج مضارع درجه، وتدرج إليه تقدم شيئًا فشيئًا وتدرج فيه تصعد درجة درجة" [1] .
ومنه الاستدراج .. واستدرجه أي قربه وأدناه على وجه التدريج، جاء في"لسان العرب":"ودرجه إلى كذا واستدرجه بمعنى، أي أدناه منه على التدريج" [2] .
وقد ورد الاستدراج في القرآن الكريم في قوله تعالى: [3] . قال صاحب"اللسان": (قال بعضهم: معناه سنأخذهم قليلًا قليلًًا ولا نباغتهم) [4] .
وعلى هذا فإنَّ التدرُّج في الدين يعني الدخول فيه شيئًا فشيئًا ورويدًا رويدًا، واستدراج الناس إليه درجة درجة.
وأما كلمة التدرُّج عندما تطلق في التشريع الإسلامي فيراد بها: نزول الشرائع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - متدرجة متفرقة، فكثير من أحكام القرآن لم تنزل جملة واحدة، بل كان الحكم يأخذ أطوارًا عديدة حتى يصل إلى طوره الأخير، كإيجاب الصلاة وتحريم الربا والخمر.
فهم الواقع في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -:
لقد أنزل الله تعالى هذا القرآن وشرع أحكام الإسلام لمصلحة البشر، فكان من مقاصد الشريعة الإسلامية رعاية مصالح النَّاس.
لذا كانت بعض أحكام الشريعة الإسلامية التفصيلية والجزئية متغيرة بتغيُّر الزمان والمكان والحال، وأما الأصول العامة للإسلام فثابتة ولا تقبل التغيير.
(1) المعجم الوسيط مادة (درج) ، طبعة دار إحياء التراث الإسلامي، 1/277.
(2) لسان العرب، مادة (درج) ، 2/1352.
(3) سورة القلم، الآية (44) .
(4) راجع: كتاب أصول التشريع الإسلامي: للأستاذ علي حسب الله، ط/5، ص 296 وما بعدها.