الصفحة 4 من 34

والمتأمل لعدد من الأحكام في القرآن يجد أنها تتغير بتغيُّر الحال والواقع، فمن أمثلة ذلك أنَّ أكل الميتة محرم، ولكن التحريم في حق من لم يكن مضطرًا، فإذا اضطر المكلف إلى أكلها كأن انقطع في صحراء ولم يجد قوتًا، كان أكله لها جائزًا، وهذا ثابت بنص القرآن في قوله تعالى [1] .

فلم يكن حكم القرآن ثابتًا في كل الأحوال بل تغيَّر بحسب حال المكلف وواقعه [2] .

والمتأمل لسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - يجد أنَّ عددًا من الأحكام قد تغيرت بتغيُّر الزمان والمكان والحال.

فمن ذلك أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة عند بداية الدعوة كان يستطيع أنْ يأمر المسلمين بتحطيم الأصنام التي توجد حول الكعبة حتى يغير هذا المنكر ولا يجد أهل مكة من المشركين ما يعبدونه، ولكنه لم يفعل ذلك، لأنه كان يمكن أنْ يترتب عليه في ذلك الوقت ما هو أكبر منه، فقد يثير هذا الفعل أئمة الكفر ويطلبون الثأر لآلهتهم وقد يقومون بقتل المسلمين انتقامًا لذلك، الذين لم تكن لهم في ذلك الوقت قوة ولا منعة.

(1) سورة النحل، الآية (115) .

(2) وهكذا جميع الأحكام التي شُرِعَ فيها التخفيف في أحوال خاصة تقتضي التخفيف وتسمَّى عند الأصوليين:"الرخصة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت