الصفحة 5 من 34

ولكن عندما جاء الوقت المناسب وتغيَّر الحال، وكان ذلك عند فتح مكة حطم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه جميع الأصنام التي كانت حول الكعبة، لأن الواقع الذي كان موجودًا في بداية الدعوة قد تغير فتغير الحكم تبعًا له، يقول الأستاذ مصطفى مشهور: (... ألم يكن في استطاعته - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة أن يأمر بعض من آمن معه أن يحطموا بعض الأصنام التي حول الكعبة من قبيل إزالة المنكر، أو أن يقتلوا أحدًا من أئمة الكفر للنيل من شوكتهم وقوتهم؟! لم يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء من ذلك في تلك المرحلة، لأن مثل هذه الأعمال الجزئية من شأنها أن تثير حفيظة أهل الشرك عبدة الأصنام فيجدُّوا في البحث عن المؤمنين في كل مكان ليبطشوا بهم ويقضوا عليهم وهم ما زالوا بنية لينة ، ثم يقوم أهل الشرك بإقامة أصنام جديدة أكثر عددًا مما حطم، ولكن حينما جاء الوقت المناسب حطمت جميع الأصنام ولم تقم لها قائمة بعد ذلك الوقت، ، ولم يعترض معترض، وكان ذلك في غزوة الفتح، وفي العام السابق لها مباشرة كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون يطوفون البيت الحرام وحوله الأصنام وكفار قريش خارج مكة ، ولم يأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتحطيمها، ولكن تم ذلك في وقته المناسب، ) [1] .

(1) طريق الدعوة: مصطفى مشهور، طبعة دار القرآن الكريم، ص 53-54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت