الصفحة 7 من 34

إنَّ من أهم الأصول التي شرعها الإسلام لإصلاح المجتمع وتقويم الناس، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد وصف الله تعالى أمة الإسلام بالخيرية لأن من أبرز صفاتها أنها تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر فقال: [1] .

وأمر كذلك أن تكون من المسلمين طائفة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر فقال: [2] .

لأنَّ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يصلح الناس بعضهم بعضًا، ويذكر بعضهم بعضًا بأحكام الدين وتعاليمه.

وقد ظن بعض الناس أنه يكفي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون المرء عالمًا بالحكم وأدلته، وأنه يكفي في الفتوى أن يكون المفتي فقيهًا وعالمًا بالأحكام التفصيلية وأدلتها، ولكن هناك أصل عظيم فات على الكثيرين، وهو فهم ومعرفة واقع المجتمع، فان أمر الفتوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مرتبط به ارتباطًا كاملًا، والفقه أوسع وأعمق من مجرد فهم الأحكام الشرعية الجزئية من أدلتها التفصيلية، ولكن هو إدراك بصير يربط ويؤلف بين أحكام الله في شرعه بعضها ببعض، ولا يكتفي بالنظر إلى السطوح دون الأعماق، بل ينفذ إلى بواطن الأمور ويعرف أحوالها، ويزداد هذا الإدراك عمقًا بالخوض في معترك الحياة وفهم أحوال المجتمع، وعند ذلك يتحصل للمفتي الفقه الكامل ويستطيع أن يصلح به في المجتمع [3] .

وقد كان هذا هو حال الأئمة الأعلام ومن تبعهم من القائمين بأمر الإسلام، فقد كانوا يقتحمون معترك الحياة ويخالطون المجتمع ويفقهون واقعه، لذلك لم يكونوا يخرجون الفتوى إلا بحسب ما يقتضيه الواقع والحال، فكان كلامهم مسموعًا وحكمهم متبوعًا.

(1) سورة آل عمران، الآية (110) .

(2) سورة آل عمران، الآية (104) .

(3) راجع كتاب: فقه الدعوة.. ملامح وآفاق: الأستاذ/عمر عبيد حسنة، كتاب الأُمَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت