يقول الدكتور/يوسف القرضاوي:"فقه الأوراق هذا ـ إنْ صحَّت التسمية ـ ليس فقهًا وليس اجتهادًا حقيقيًا، الفقه الحق والاجتهاد الحق هو الذي ينطلق من معايشة الناس ومعرفة ما هم فيه، والفقيه الحق هو الذي يزاوج بين الواجب والواقع كما يقول ابن القيم" [1] .
فالفقيه الحق هو الذي ينفذ إلى أعماق المجتمع وينظر فيها نظر المتأمل المتفحص، حتى يمكنه ذلك من علاج علله وأمراضه، فإنَّ الطبيب الذي يريد علاج أحد المرضى يجب عليه أولًا أنْ يعرف علة المريض وسببها وعلاجها وكيفيته قبل أنْ يبدأ في ذلك عمليًا، وإلا فسوف يضر بالمريض بدلًا من علاجه، ولذلك لا يجوز إنكار المنكر إذا كان الإنكار يؤدي إلى ما هو أضر وأفسد.
يقول الإمام ابن القيم:"فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره وإنْ كان الله يبغضه ويمقت"
أهله" [2] ."
(1) فقه الدعوة ملامح وآفاق: عمر عبيد حسنة، كتاب الأُمَّة، 2/188.
(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين: لابن القيم، طبعة دار الجيل، 34.