الصفحة 13 من 55

الخلف:_ لغة القرن بعد القرن ، يقال: هؤلاء خلف سوء لناس لاحقين بناس أكثر منهم ، والخلف أيضا ساكن اللام ومفتوحها ما جاء من بعد يقال: هو خلف سوء من أبيه ، وخلف صدق من أبيه ، إذا قام مقامه (1) ، قال ابن المطرز: ( خلف فلان فلانا جاء خلفه ، ومنها خلفة الشجر وهي ثمر يخرج بعد الثمر الكثير ، وخلفة النبات ، ما ينبت في الصيف بعدما يبس العشب ، وكذلك ما زرع من الحبوب بعد إدراك الأولى يسمى خلفة ، وخلفته خلافة كنت خليفته ) (2) .

أما الخلف في الاصطلاح فيمكن تحديده أيضا من خلال أمرين أساسيين أو عاملين مجتمعين ، عامل زمني وآخر منهجي:

أولا: العامل الزمني:_ ويتناول كل من أعقب عصر السلف ولم يدرك عصر خير القرون ، وبدايته الرسمية منذ سيطرة المعتزلة على الخلافة الإسلامية في عصر المأمون بن هارون ، وإن كان ظهور المنهج الكلامي أسبق من ذلك ، إلا أنه لم يكن على مستوى الخلافة .

ثانيا: العامل المنهجي:_

العامل المنهجي في تحديد مصطلح الخلف ، هو اتباع أصحابه للمنهج الكلامي والمنطق اليونانى ، واعتباره أصلا يسيرون على نهجه ، وميزانا لقياس الأمور العقائدية ، وما عارض ذلك من نصوص الوحي جعلوها أدلة لفظية لا تفيد اليقين ، أو مجازات واستعارات لا حقيقة لها ، وأن العقل عارضها فيجب تقديمه عليها ، وأنها أخبار آحاد لا يجوز أن يحتج بها على أصولهم ، هذا الاتجاه هو ما عرف بمذهب الخلف قديما ويصدق عليه من سار على دربهم حديثا ، قال ابن حجر العسقلانى:

(1) لرازي: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر ، (1415) ، مختار الصحاح ، بيروت ، مكتبة لبنان ، 1/78 .

(2) بن المطرز: أبو الفتح ناصر الدين ، (1979م) ، المغرب في ترتيب المعرب ، حلب ، نشر مكتبة أسامة بن زيد1/286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت