الصفحة 37 من 55

روى عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا أنها قَالَتْ: ( تَلا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الآيَةَ: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ، فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّي اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ ) (1) .

وقوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ } ، يجب الوقف هاهنا ، إذا كان المقصود هو العلم بكيفية الحقائق الغيبية وكيفية الصفات الإلهية ، فلا يعلم ذلك إلا الله ، ويجوز الوقف على قوله سبحانه: { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } إذا كان المقصود هو العلم بمعاني الآيات القرآنية ، سواء المتعلقة بالخالق أو المخلوق ، وكذلك كيفية أداء الأحكام الشرعية ، أو كيفية ما دلت عليه الآيات في الإخبار عن سائر المخلوقات في الدنيا .

قال ابن كثير: ( وأما إن أريد بالتأويل التفسير والبيان والتعبير عن الشيء فالوقف على قوله: { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } ، لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار ، وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه ) (2) .

المبحث الثاني

المطلب الأول: حقيقة مذهب الخلف في نصوص الصفات:

(1) خرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن ، باب تفسير سورة آل عمران برقم (4273) 4/1655.

(2) بن كثير: تفسير 1/348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت