5-المحكم ما كان قائما بنفسه ، لا يحتاج إلى أن يرجع فيه إلى غيره ، والمتشابه ما يرجع فيه إلى غيره .
ويذكر السيوطي أن ما لم يأت في القرآن بلفظه البتة مما يقصده علماء القرآن ، من وقوع النظم الواحد على صور شتى ، تتشابه في أمور وتختلف في أخرى ، يطلقون عليه متشابه النظم أو متشابه اللفظ (1) ، يقول الزركشي في البرهان عن المتشابه من هذا النوع: ( ويكثر في إيراد القصص والأنباء ، وحكمته التصرف في الكلام وإتيانه على ضروب ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك مبتدأ به ومتكرر ) (2) .
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: { وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ } (3) ، مع قوله: { وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ } (4) .
وربما يطلق المتشابه كصفة مدح لجميع القرآن ، ولفظ المتشابه بهذا المعنى هو الوارد في قول الله تعالى: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّه ِ } (5) .
(1) لسيوطي: جلال الدين ، (1354) ، الإتقان في علوم القرآن ، القاهرة ، طبعة مصطفي البابى الحلبي ، 3/390 .
(2) لزركشي: بدر الدين ، (1972) ، البرهان في علوم القرآن للإمام ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، بيروت ، طبعة دار المعرفة ، 1/112.
(3) لبقرة:48 .
(4) لبقرة:123 .
(5) لزمر:23 .