الصفحة 51 من 55

فوجب على العقلاء من المسلمين التنبه إلى خطورة القول بالتفويض ، وسلب كلام اللَّه عن معناه ، أو محاولة تقبيح إثبات الصفات في نفس السامع ، تحت مسمى التجسيم وإثبات الأعضاء والجوارح لله ، لأن القول بالتفويض يؤدى إلى إلزامات قبيحة ، يتمثل أبرزها فيما يلي:

[1] - أن القرآن ملئ بالحشو الذي لا فائدة منه ، مما يحتم حذفه ليوصف بالكمال ، وهذا باطل لقوله تعالى: { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } (1) .

[2] - أن اللَّه خاطب عباده بالألغاز والأحاجي ، وهو قادر على عكس ذلك ، وهذا باطل لأنه يؤدى إلى القول بأن كلام اللَّه بلا معنى ، فقال تعالى: { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } (2) ، وقال سبحانه: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } (3) ، فوصف كلامه بأنه أحسن الحديث .

[3] - أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ ما لا يعلم ولم يفهم ما جاء في التنزيل ، وهذا باطل ، لقوله: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (4) .

(1) صلت:42.

(2) لنحل:103.

(3) لزمر:23.

(4) براهيم:4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت