ومن ثم لو قلنا كما قال الخلف من الأشعرية ، بأن مالكا فوض العلم بالمعنى لا الكيفية ، فإن ذلك يؤدى إلى لوازم عديدة ، أبرزها القول بأن كلام اللَّه بلا معنى ، وسبب ذلك هو الخطأ في فهم اعتقاد مالك ، أو عدم التوفيق في فهم حقيقة المذهب السلفي ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه معقبا على قول مالك في الاستواء: ( وقد تلقى الناس هذا الكلام بالقبول ، فليس في أهل السنة من ينكره ، وقد بين أن الاستواء معلوم ، كما أن سائر ما أخبر به معلوم ، ولكن الكيفية لا تعلم ولا يجوز السؤال عنها ، لا يقال: كيف استوى ؟ ولم يقل مالك رحمه الله الكيف معدوم ، وإنما قال الكيف مجهول ) (1) .
وإلحاقا بهذا الموضوع يأتي هذا البحث الذي يتناول العلاقة بين فهم قضية المحكم والمتشابه وأثر ذلك على القول بالتفويض ، كيف تطرد القضيتان سلبا وإيجابا ؟ وقد قسمت البحث بعد المقدمة إلى مبحثين وخاتمة على النحو التالي:
المبحث الأول: موقف السلف والخلف من المحكم والمتشابه وقضية التفويض .
وقد اشتمل على عدة مطالب:
المطلب الأول: المقصود بمصطلح السلف والخلف .
المطلب الثاني: تعريف المحكم والمتشابه والتفويض لغة واصطلاحا .
المطلب الثالث: رؤية سلفية في فهم المعنى والكيفية وعلاقته بالمحكم والمتشابه .
المبحث الثاني: العلاقة بين فهم المحكم والمتشابه وقضية التفويض .
وقد اشتمل على عدة مطالب:
المطلب الأول: حقيقة مذهب الخلف في نصوص الصفات .
المطلب الثاني: أمثلة معاصرة على اعتقاد الخلف أن مذهب السلف هو التفويض .
المطلب الثالث: أسباب القول بالتفويض ولوازمه .
الخاتمة: وقد اشتملت على أبرز النتائج .
المبحث الأول
(1) بن تيمية: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ، 1381 هـ ، الرياض ، مجموع الفتاوي ، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد ، رسالة الإكليل ، 2/33 ، ط دار الإفتاء بالسعودية .