فهرس الكتاب
فإنّه معارَض بما رواه يعلى بن أمية - رضي الله عنه - [1] أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل متضمخ بطِيب فقال:"يَا رَسُولَ اللَّهِ .. كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيب؟"فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءه الوحي ثُمّ سُرِّي عنه فقال { أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفا } فالتمس الرجلَ فجيء به ، فقال أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي
الْعُمْرَةِ كُلَّ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّك [2] ..
وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأولى تُثبت تطيُّب النبي - صلى الله عليه وسلم - قَبْل إحرامه والرواية الثانية تفيد حرمة ذلك ، فالحُكْم فيهما متعارض .
(1) - يَعْلَى بن أميّة: هو الصحابي الجليل أبو خَلَف يَعْلَى بن أميّة بن هَمّام التميمي المكّي - رضي الله عنه - ، أَسْلَم يَوْم الفتح ، شَهِد الطائف وتبوك ، كان عاملًا لِعُمَر - رضي الله عنه - على نجران ، وعلى اليَمَن لِعُثْمَان - رضي الله عنه - ، كان معروفًا بالسخاء والكرم . تُوُفِّي - رضي الله عنه - سَنَة 47 هـ . سِيَر أعلام النُّبَلاَء 3/100 - 101 وتهذيب الكمال 22/378 - 380
(2) - أَخْرَجَه البخاري في كتاب المغازي: باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان برقم ( 3984 ) ومسلم في كتاب الحجّ: باب ما يباح لِلمُحْرِم بحجّ أو عمرة برقم ( 2019 ) وأحمد في مسند الشاميين برقم ( 17269 ) .