الصفحة 59 من 95

وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول روته السيدة عائشة رضي الله عنها ، والخبر الثاني رواه يعلى بن أمية - رضي الله عنه - ، ولا شكّ أنّ السيدة عائشة - رضي الله عنها - متقدمة الإسلام ، ولكن الجمهور لَمْ يرجِّحوا روايتها لِذلك ، وإنما لأنّه ثبت أنّ روايتها كانت في حُجَّة الوداع سَنَة عشر ، ورواية يعلى - رضي الله عنه - كانت بالجعرانة سَنَة ثمان ، وحيث تَيَقَّنَّا المتأخر مِن المتقدم كان المتأخر ناسخًا ، وهو ما عليه الجمهور .

الأثر الفقهي:

اتفق الجمهور على أنّ التطيب في البدن والثياب قَبْل الإحرام سُنَّة حتى وإنْ بقي أثره بَعْد الإحرام استنادًا إلى ترجيح رواية السيدة عائشة رضي الله عنها .

وذهب الإمام مالك - رضي الله عنه - إلى المنع مِن ذلك ، وهو مذهب ابن عمر رضي الله عنهما ؛ ترجيحًا لِرواية يعلى - رضي الله عنه - [1] .

والأَوْلَى عندي: ما عليه الجمهور ؛ لِقوة حُجّتهم ووجْهتهم .

ثانيا: الترجيح العائد إلى الرواية:

لقد تعددت وجوه الترجيح العائد إلى الرواية ومن أشهرها:

1-ترجيح المسند على المرسل .

2-ترجيح المسند بالاتفاق .

3-ترجيح المسند إلى كتاب من كتب المحدثين .

4-ترجيح المسند إلى كتاب موثوق بصحته .

5-ترجيح المتواتر على غيره .

6-ترجيح الأعلى سندا .

7-ترجيح المسند المعنعن .

8-ترجيح قراءة الشيخ .

9-ترجيح المتفق على رفعه .

10-ترجيح الغير مختلف روايته [2] .

(1) - يُرَاجَع: المغني لابن قدامة 3/120 والمبسوط 4/3 والهداية 1/137 وبداية المجتهد 1/329 وأثر الاختلاف في القواعد الأصولية /103 ، 104.ويراجع الترجيح العائد إلى وقت الرواية في: المحصول 2/ 457 ـ 459 والبحر المحيط 6/ 157 ـ 163 والإبهاج 3/ 227 واللمع /47 والفائق 4/ 418 ونهاية السول 3/ 163 ـ 173 والمنهاج مع شرحه 2/ 800، 801 وغاية الوصول / 143 وأصول الفقه للشيخ زهير 4/ 423 , 424 .

(2) - يراجع بيان المختصر 3/ 381, 382 . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت