الصفحة 79 من 95

تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاَة [1] ..

وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أوجب على المستحاضة أنْ تتوضأ لِكُلّ صلاة ، والخبر الثاني أوجب عليها الوضوء لِوقت كُلّ صلاة حتى ولو تعددت الصلاة في هذا الوقت ، فالحُكْمان متعارضان .

وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول مسوق في مفهومه ، فكان نصًّا ، ولكنّه

يحتمل التأويل بحمل اللام على أنّها لِلتوقيت ، والخبر الثاني لا يحتمل

التأويل ، فيكون مفسرًا ، وما لا يحتمل التأويل مرجَّح على ما لا يحتمله ، ولذا رجَّحْنَا المفسر على النص [2] .

الأثر الفقهي:

اختلف الفقهاء في وضوء المستحاضة على قوْليْن:

القول الأول: الوضوء لِكُلّ صلاة .

نسبه ابن رشد [3] - رحمه الله تعالى - إلى أكثر فقهاء الأمصار ، واختاره الإمام مالك - رضي الله عنه - في أحد قوْليْه ، ورواية ثانية عند الحنابلة .

(1) - قال الزيلعي:"غريب جدًّا"ا.هـ .. نصب الراية 1/204 وقال الحافظ ابن حجر:"لم أجده هكذا ، وإنّما في حديث أُمّ سلمة أنّ امرأةً سألَتْ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن المستحاضة فقال { تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَة } ..الدراية في تخريج أحاديث الهداية 1/89 ."

(2) - يُرَاجَع: كشف الأسرار لِلبخاري 1/134 والتلويح 1/236 وعلم أصول الفقه لِلشيخ عبد الوهاب خلاّف /169

(3) - ابن رشد: هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن أبي الوليد الغرناطي المالكي رحمه الله تعالى ، فقيه أديب أصوليّ حكيم ، وُلِد بقرطبة سَنَة 520 هـ . مِنْ مصنَّفاته: مختصر المستصفى ، بداية المجتهِد ونهاية المقتصِد . تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمراكش سَنَة 595 هـ ونُقِلَت جثّته إلى قرطبة . النجوم الزاهرة 6/54 والفتح المبين 2/38 ، 39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت