الصفحة 85 من 95

مع حديث رافع بن خَدِيج - رضي الله عنه - { أَسْفِرُوا [1] بِالْفَجْرِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْر } [2] ..

وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول حدَّد صلاة الفجر وقت الغلس ، والخبر الثاني حدّد وقتها في الإسفار ، فالحُكْمان متعارضان .

وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول المعجِّل بصلاة الفجر وقت الغلس موافق لِظاهر القرآن في قوله تعالى {حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَت} [3] ، ومِن المحافظة عليها إيقاعها في أول الوقت ، وكذلك قوله تعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُم} [4] ، والخبر الثاني ليس له ما يوافقه مِن ظاهر الكتاب ، ولذا كان الخبر الأول هو الأَوْلى بالترجيح [5]

الأثر الفقهي:

اتفق الفقهاء على أنّ أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق ، وآخِره

طلوع الشمس ، إلا ما رُوِي عن ابن القاسم [6] وعن بعض أصحاب الشافعي أنّ آخِر وقتها الإسفار .

واختلفوا في وقتها المختار على قوْليْن:

(1) - أسْفَر: مِن"سفر سفورًا"وضح وانكشف ، يقال"سَفَر الصبح"أضاء وأشرق ، ويقال"أَسْفَر بالصلاة"صلاّها في إسفار الصبح .. المعجم الوسيط 1/432 ، 433

(2) - أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الصلاة عن رسول الله: باب ما جاء في الإسفار بالفجر برقم ( 142 ) وأحمد في مسند الشاميين برقم ( 16641 ) .

(3) - سورة البقرة مِن الآية 238 .

(4) - سورة آل عمران مِن الآية 133 .

(5) - يُرَاجَع: شرح الكوكب المنير 4/695 ، 696 وأدلة التشريع المتعارضة /158 ، 159 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/235 ، 236 .

(6) - ابن القاسم: هو أبو عبْد الله عبْد الرحمن بن القاسم بن خالِد العتقي المصري رحمه الله تعالى ، وُلِد سَنَة 132 هـ ، صَحِب الإمامَ مالِكَ - رضي الله عنه - عشرين سَنَة .. مِنْ مصنَّفاته: المُدَوَّنة في فروع المالكية . تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمِصْر سَنَة 191 هـ . طبقات الفقهاء /155 وشذرات الذهب 1/329 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت