فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 186

كم في قصص القرآن من عظات وعبر، ومن تلك القصص قصة موسى عليه السلام حين التقطه آل فرعون وهو رضيع، حيث جاء طفلًا خاليًا عن أم إلى امرأة خالية عن ولد، ثم أتي بأمه لترضعه ولتأخذ على إرضاعه أجرًا، وذلك لأنهم لما أخذوا موسى وعرضوا عليه المراضع، لم يقبل واحدة منهن، قال تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [القصص:12 - 13] لأن الله أوحى إليها: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} [القصص:7] ، فقال تعالى: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [القصص:13] .

فلما التقم ثدي أمه عرض عليها أن تقيم في بيت فرعون؛ فقالت: عندي أولاد.

فانظر إلى التوكل على الله كيف يعمل! فكم ذبح فرعون في طلب موسى من ولد؟! وذلك لأجل رؤيا فسرت بأن من بني إسرائيل من سيأخذ ملكه، فأمر بقتل كل مولود من بني إسرائيل، ولسان القدر يقول: لن نربيه إلا في حجرك.

فكن متوكلًا على الله كما كانت أم موسى عليه السلام؛ إذ المراد من القصة أخذ العبرة، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ} [يوسف:111] أي: أصحاب العقول الناضجة المفكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت