ثانيًا: قرأ جمهور السبعة بالجزم، أي؛ (وَأَكُنْ) ، وتوجّه على أنها من باب العطف على المحلّ؛ لأنّ الفعل (فَأَصَّدَّقَ) محلّه الجزم؛ لأنّه جواب التمنّي.
وقال الفرّاء:"يقال: كيف جزم (وَأَكُنْ) وهي مردودة على فعل منصوب؟ فالجواب في ذلك أن - الفاء - لو لم تكن في (فَأَصَّدَّقَ) كانت مجزومة، فلما رددت (وَأَكُنْ) ردَّت على تأويل الفعل، لو لم تكن فيه الفاء".
قال الهمذانيّ:"وقرئ: (وَأَكُنْ) بالجزم عطفًا على محل (فَأَصَّدَّقَ) ، ومحله الجزم بأنّه جواب شرط محذوف، والتقدير: إن أخرتني أضَدَّقْ وأكن، كما تقول: زرني فأكرمك وأعطيك. وقرئ: (وأكُن) عطفأ على محل (فَأَصَّدَّقَ) ، ومحله الجزم بأنّه جواب شرط محذوف، والتقدير؛ إن أخّرتني أصَّدَقْ، وأكن، كما تقول: زرني أُكرمك وأُعطك".
ومنهم مَنْ جعله مجزومًا على (التوهم) ، قال سيبويه:
"وسألت الخليل عن قوله - عز وجل: (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) ، فقال: هذا كقول زهيرة"