في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لا نتفعتم به في مدة عمركم.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم في قوله: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ} ستون سنة، فهذه الرواية أصح عن ابن عباس وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضا لما ثبت في ذلك من الحديث) [1] .
والقرطبي يقول عن هذا السن: (فيه إعذار بعد إعذار الأول بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، والموتان: في الأربعين والستين، قال علي وابن عباس وأبو هريرة - رضي الله عنهم - في تأويل قوله تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ} إنه ستون سنة.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في موعظته: «ولقد أبلغ من تقدم في الإنذار، وإنه لينادي منادٍ من قِبل الله تعالى أبناء الستين: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} » .
وقوله تعالى: {وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} وقرئ (وجاءتكم النذر) واختلف فيه فقيل: القرآن، وقيل: الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قاله زيد بن علي وابن زيد، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - وعكرمة وسفيان ووكيع والحسين بن الفضل والفراء والطبري: هو الشيب، وقيل: النذير الحمى، وقيل: موت الأهل والأقارب، وقيل: كمال العقل، والنذير بمعنى الإنذار) [2] .
(1) تفسير ابن كثير، (3/ 889) .
(2) تفسير القرطبي، (14/ 352 - 254) .