3 -أن يزيد من علمه اشرعي لمعرفة مراد الله تعالى، ويستدرك ما فاته، فإنه «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» [1] .
ولا أحصي عدد المرات التي سمعت فيها الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله يقول عند شرحه هذا الحديث: ... إن من معاني هذا الحديث أن (من لم يرد الله به خيرا لا يفقهه في الدين) .
وهذا يشمل كل أحد حتى كبير السن، فإن العلم ليس له سن معين، بل الأمر كما قال الإمام أحمد: مع المحبرة إلى المقبرة، وكان يقول: عن المحابر في أيدي طلاب العلم: هذه سرج الإسلام [2] .
ولما قيل لعبد الله بن المبارك: إلى متى تطلب العلم؟ قال: حتى الممات إن شاء الله [3] .
ويقول الغزالي: فلا يزيد كبر السن للجاهل إلا جهلًا، فالعلم ثمرة العقل وهي غريزة ولا يؤثر الشيب فيها.
وقال أيوب السختياني: أدركت الشيخ ابن ثمانين سنة يتبع الغلام يتعلم منه.
وقيل لابي عمرو بن العلاء: أيحسن من الشيخ أن يتعلم من الصغير؟ فقال: إن كان الجهل يقبح به، فالتعلم يحسن به [4] .
(1) متفق عليه.
(2) تلبيس إبليس، ص 329، دار الكتب العلمية بيروت.
(3) جامعُ بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، (1/ 406) .
(4) إحياء علوم الدين (1/ 143، 144) .