إذن فالمعرفة تقال فيما تدرك آثاره وإن لم تدرك ذاته والعلم يندر أن يقال إلا فيما يدرك ذاته وحقيقته، فالعلم يتطلب الإحاطة بأحوال المعلوم على وجه التمام لذا تتصل المعرفة في التصورات بينما يستعمل العلم في التصديقات، وفق هذا السياق فإن مفهوم نظرية المعرفة في إطار الدراسات الفلسفية يراد به بصورة أساسية البحث المنظم في الوجود الذهني للمدركات والقوالب الذهنية [1] ، وفق هذا السياق شهد الفكر الإسلامي تواتر كتابات مبكرة حول نظرية المعرفة، فتناولها طائفة من الفلاسفة والمتكلمة المسلمين.
أخذ استخدام مصطلح نظرية المعرفة فلسفيًا يتمدد على مستوى المؤلفات الغربية منذ منتصف القرن التاسع عشر [2] ، وفيما مضى ظل يتم تناول قضايا المعرفة موصولة بمباحث فلسفية متعددة كمبحث الوجود، وعادة ما يشار للفيلسوف جون لوك [ 1632م ـ 1704م ] بحسبانه رائدًا لأول محاولة منظمة لفهم المعرفة البشرية وتحليلها للفكر الإنساني وعملياته وطبيعته، وسبق غيره في هذا المضمار عندما أفرد كتابه مقال في الفهم الإنساني Essay Concerning Human Understanding لتناول قضايا نظرية المعرفة وجاء نشره في العام 1690م [3] .
نخلص إلي أن نظرية المعرفة يراد بها ذلك البحث المنظم في المعرفة الإنسانية بحسبانها بحثًا في الوجود الذهني للمدركات والقوالب الذهنية؛ متناولًا أبعادها المختلفة ( ماهيتها، طبيعتها، أصلها، مصادرها... ) إلي غير ذلك من القضايا والمشكلات التي عادة ما تدرج في إطار نظرية المعرفة.
2-قضية البحث في إمكان المعرفة:
(1) عبد الكريم شروس: القبض والبسط في الشريعة، ترجمة دلال عباس، بيروت، دار الجديد، الطبعة الأولى، 2002، ص 21.
(2) مراد وهبة وآخرون: المعجم الفلسفي، مرجع سبق ذكره، ص 239.