الصفحة 21 من 28

والركوع والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين، والدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج:77] ، والحديث عنه صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم» ، والطمأنينة في جميع الأفعال، والترتيب بين الأركان [1] ، والدليل حديث المسيء صلاته عن أبي هريرة قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ دخل رجل فصلى فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» فعلها ثلاثًا، ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيًا، لا أحسن غير هذا، فعلمني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» .

(1) هذه بقية الأركان، والدليل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج:77] فأمر سبحانه بالركوع والسجود، هذا أمر افتراض كما في قوله: {وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} [الحج: 77] ، أيضًا كلها أمر افتراض، وقال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم» ، وهو أمر افتراض ونحن مأمورون بأن نقتدي به صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، وفي حديث المسيء الذي أساء صلاته عندما دخل المسجد وصلى والنبي صلى الله عليه وسلم يشاهده فلما جاء وسلم عليه فقال له: «ارجع فصل فإنك لم تصل» ، فرجع فصلى كما صلى ينقرها ثلاث مرات، ثم قال: (والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني) ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر» ، وفي لفظ آخر: «إذا قمت إلى الصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر» ، فعلمه الأشياء التي قد تخفى عليه، فالواجب أولًا الوضوء وأن يكون متطهرًا، ثم يستقبل القبلة، ثم يكبر تكبيرة الإحرام، وهي ركن عند الجميع، «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» ، وفي رواية أخرى: «ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله» ، وحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ، يفسر ذلك وأن «ما تيسر من القرآن» ، يعني: الفاتحة، ثم يقرأ ما تيسر معها، والركن الفاتحة وما زاد عن ذلك فهو مستحب وسنة، «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» ، فدل على أن هذه الأمور التي علمها للمسيء في صلاته لا تسقط عن أحد، وأنه لا بُدَّ منها في صلاته، مع أدلة أخرى منها قوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، وأدلة القرآن في هذا المعنى، وهكذا كونه صلى الله عليه وسلم رتبها، يعني: يؤتى بها مرتبة قيام ثم قراءة ثم ركوع ثم رفع ثم سجود هكذا مرتبة والتشهد إلى آخره ... ، فلا بُدَّ من هذا الترتيب، فعلينا أن نصلي كما صلى، وعلينا التأسي به صلى الله عليه وسلم في ذلك؛ لأنه هو المفسر لما أبهم في القرآن فالله تعالى قال: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} [البقرة: 43] ، وقال: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ} [البقرة: 238] ، وأطلق، والنبي صلى الله عليه وسلم فسرها لنا بأفعاله وأقواله عليه الصلاة والسلام.

-مسألة: ما حكم الطمأنينة في الصلاة؟.

الجواب: ركن، ولذا أمر صلى الله عليه وسلم بها المسيء في صلاته، قال: «اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا» .

-مسألة: ما حكم الخشوع في الصلاة؟.

الجواب: الخشوع خشوعان: الطمأنينة ركن، وأما الخشوع الذي هو كمال الطمأنينة من حضور قلبه وأن لا تكون حركة لا قليلها ولا كثيرها، من كمالها وتمامها، قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُون} [المؤمنون:2] ، هذا الطمأنينة، وكمالها تمام السكون.

-مسألة: ما حكم من سجد ورفع رجليه حال السجود ناسيًا؟.

الجواب: في السجود لا بُدَّ أن يضعها على الأرض في أول السجود أو آخره، ولا بُدَّ أن يكون سجد عليها سواء أوله أو آخره، فإن سجد عليها في أول السجود ثم رفعها في آخره يكون قد سجد عليها، فإذا سجد واطمئن حصل المطلوب.

-مسألة: ما حكم من يسجد على الجبهة دون الأنف؟.

الجواب: الصواب أنه لا بُدَّ من السجود على الأنف، ما يجزأ السجود على الجبهة فقط؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين» ، فتكون صلاته غير صحيحة؛ لإخلاله بالركن، ويعيد الركعة فقط إذا تذكر قريبًا، وإن طال الفصل يعيد الصلاة كلها إذا كانت فريضة، مثل بقية الأركان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت