وهذا يستدعي التأني والنظر والتمحيص فيما ينقل من عبارات السادة العلماء كقول الحافظ العلائي تعليقًا على حديث: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) (1) ، وفي إسناده عبد الملك بن زيد: وعبد الملك بن زيد هذا قال فيه النسائي لا بأس به، ووثقه ابن حبان، فالحديث حسن - إن شاء الله تعالى - لا سيما مع إخراج النسائي له، فإنه لم يخرج في كتابه منكرًا ولا واهيًا ولا عن رجل متروك (2) ، وقول الحافظ ابن السكن والخطيب البغدادي (3) والزنجاني (4) ، أنه صحيح وأن له (أي النسائي) شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم.
ويظهر بما قدمته صحة قول الحافظ ابن كثير تعليقًا على قول ابن السكن والخطيب:
(فيه نظر، غير مُسلّم فإن فيه(أي سنن النسائي) رجالًا مجهولين، إما عينًا وإما حالًا وفيه المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة، ومعللة ومنكرة، كما نبهنا عليه في الأحكام الكبرى (5) .
(1) ك، ج 4، ص 310، ح 7294، وسنن أبي داود، ج 4، ص 540، ح 4375.
(2) العظيم أبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود، ج 12، ص 26، ح 4365.
(3) ابن كثير، إسماعيل بن محمد، اختصار علوم الحديث، صبيح، ص 32، ص 1370هـ.
(4) المقدسي محمد بن طاهر، شروط الأئمة الستة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405هـ, ص 26، عن ط القاهرة، 1357هـ.
(5) ابن كثير، اختصار علوم الحديث، ص 32.