قال أبو عبد الرحمن: إسحاق بن عبد الواحد لا أعرفه، وعبد الله بن عبد الصمد قد حدثنا عن (1) المعافى بن عمران بغير حديث، وإنما أخرجناه لإدخاله بينه وبين معافى، وقد رواه عبد الحميد بن جعفر فأرسله والمشهور مرسل (2) .
قلت: بل يظهر من هذا النقل سبب آخر لإخراجه الحديث من هذا الطريق وهو أنه روي متصلًا والمشهور روايته مرسلًا ثم ساقه من الطريق المرسل.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن زهير بن محمد، عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس، أن رسول الله × قال: (إذا أتى أحدكم أهله..) .
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث منكر، وصدقة بن عبد الله ضعيف، وإنما أخرجته لئلا يجعل عمرو عن زهير (3) .
قلت: فأعَلَّ الحديث بالنكارة، وتكلم على الراوي بالضعف، وعلل إخراجه له بأنه حتى لا يسقط الراوي الضعيف (صدقة) من الإسناد فيغتر به.
ونحو هذا قول النسائي: عثمان بن محمد الأخنسي ليس بذاك القوي، وإنما ذكرناه لئلا يخرج عثمان من الوسط، وليس ابن أبي ذئب عن سعيد (4) .
لمخالفة الراوي لمن هو أولى منه كقول النسائي عقب حديث.. (أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها، وإنما أخرجناه لمخالفة الحسين ابن واقد لإسرائيل ولعلي بن صالح، والحارث ليس بذاك في الحديث وعاصم وضمرة أصلح منه) (5) .
خامسًا: لم يقتصر النسائي على الجرح العام للراوي فكثيرًا ما يخص هذا الجرح للراوي.
في شيخ بعنيه كقوله:
والنعمان بن راشد كثير الخطأ عن الزهري، ونظيره في الزهري معاوية بن صالح (6) .
(1) في الأصل (قدما على) والتصويب من المزي - التهذيب، ج 2، ص 456.
(2) ك، ج 5، ص 228، 8749.
(3) ك، ج 5، 327، ح 9029.
(4) ك، ج 3، ص 462، ح 5924.
(5) ك، ج 5، ص 115، ح 8415.
(6) ك، ج 2، ص 161، ح 2856.