اتسم كلام النسائي على الرواة في السنن الكبرى بجملة من السمات المنهجية الحديثية القيمة، التي تدل على تمكن النسائي من الصنعة الحديثية وتبحره فيها، وتمد الدارس بالعلم الغزير الوافر في هذا الفن الشريف، وتفتح له الأبواب للولوج إلى بستان السنة النضر وما فيه من علوم ومعارف جمة، ولإبراز هذه السمات جعلتها في عدة مطالب وفق ما سيأتي.
المطلب الأول: التعليل والتجريح المعلل:
كان من منهج النسائي في كلامه على الرواة بيانه لأسباب التعديل أو التجريح أحيانًا، فمما قاله في تعليله للجرح:
سماك ليس بالقوي كان يقبل التلقين (1) .
سماك ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث لأنه كان يقبل التلقين (2) .
وابن عجلان اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري، ما رواه سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وسعيد عن أخيه عن أبي هريرة، وغيرهما من مشايخ سعيد، فجعلها ابن عجلان كلها عن سعيد عن أبي هريرة، وابن عجلان ثقة والله أعلم (3) .
يحيى بن يمان لا يحتج بحديثه لسوء حفظه وكثرة خطئه (4) . وهناك أمثلة أخرى (5) .
تعليله لما يرجحه ويقويه:
التعليل بالاختلاط: حماد بن سلمة أثبت من عيسى بن يونس، لأن الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أن يختلط (6) .
التعليل بخلاف المشهور: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته (7) .
(1) ك، ج 3، ص 233، ح 5187.
(2) ك، ج 2، ص 252، ح 3309.
(3) ك، ج 6، ص 28، ح 9920.
(4) ك، ج 3، ص 273، ح 5212.
(5) مثلًا ك، ج 1، ص 151، ح 353، ك، ج 2، ص 252، ح 3309، ك، ج 4، ص 348، ح 7417، ك، ج 6، ص 62، ح 10041. ك، ج 6، ص 94, ح 10177.
(6) ك، ج 6، ص 85، ح 10142.
(7) ك، ج 3، ص 236، ح 5205.