الصفحة 23 من 39

وهؤلاء أهل الثبت والعدالة مشهورون بصحة النقل. ومراد النسائي أن الرواة الثقات الأثبات عن ابن عمر في هذا الحديث وهم زيد بن جبير ومحمد بن سيرين، ونافع مولى ابن عمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، رووا عن ابن عمر خلاف حكاية عبد الملك، وقد ساق النسائي قبل هذا أسانيد هؤلاء الرواة وألفاظهم عن ابن عمر ثم ختم بقوله السابق.

وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم ولو عاضده من أشكاله جماعة، وبالله التوفيق (1) .

التعليل بمخالفة الراوي لمن هو أوثق منه: وأما حديث الزهري الذي أسنده جعفر بن برقان وسفيان بن حسين، فليسا بالقويين في الزهري خاصة وقد خالفهما مالك وعبيد الله بن عمرو وسفيان بن عيينة، وهؤلاء أثبت وأحفظ من سفيان بن حسين ومن جعفر بن برقان (2) .

المطلب الثاني: المفاضلة والموازنة بين الرواة:

هو أمر مهم في الترجيح عند التعارض وفي معرفة طبقات الرواة عن شيوخهم، وقد تعددت مفاضلة النسائي وموازنته بين الرواة ويمكن أن نقسمها إلى قسمين:

المفاضلة العامة بين الرواة كقوله:

بكير هو ابن عبد الله بن الأشج وهم ثلاثة إخوة: يعقوب، وبكير وعمر، وأجلهم وأكثرهم حديثًا بكير (3) .

المفاضلة الخاصة أما بين الرواة عن شيخهم، وإما بين الثقات منهم، وإما بين الضعفاء.

أما المفاضلة بين الرواة عن شيخهم فكقول النسائي:

وابن علية أثبت من حماد بن سلمة، أي في يونس (4) .

والزهري أثبت في عروة من هشام وهشام من الحفاظ (5) .

قتادة أثبت وأحفظ من أشعث، أي في الحسن (6) .

وأما المفاضلة بين الثقات خاصة فمن أمثلة ذلك قول النسائي:

قتادة أحفظ من يحيى بن أبي كثير (7) .

(1) ك، ج 3، ص 236، ح 5205.

(2) ك، ج2، ص 251، ح 3309.

(3) ك، ج 1، ص 614، ح 1999، وانظر أمثلة أخرى: ك، ج 1، ص 606، ح 1970، ك، ج 4، ص 324، ح 7345.

(4) ك، ج 5، ص 226، ح 8744.

(5) ك، ج 5، ص 396، ح 9250.

(6) ك، ج 3، ص 263، ح 5322.

(7) ك، ج 5، ص 470، ح 9606.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت