والفزع إلى الدعاء شكرًا لله عند تجدد النعمة وسؤالًا له عند الحاجة مع الإخلاص وصدق الرجاء دليل على تحقق التوكل على الله تعالى مع حسن الظن به فإن سر التوكل على الله تعالى وحقيقته هو صدق اعتماد القلب على الله تعالى وحده ومباشرة ما شرعه الله وأباحه من الأسباب لتحصيل الحاجة واتقاء المرهوب مع كمال الثقة به في تحقيق المطلوب فأعظم ما يتجلى التوكل حال الدعاء . ذلك لأن الداعي حال دعائه مستعين بالله تعالى في حاجته مفوض أمره إليه واثق بانقضاء الحاجة من عنده ولذلك توجه إلى ربه ولم يلتفت إلى غيره والله تعالى يحب الداعين الملحين ويحب المتوكلين ، ولا يضيع أجر العابدين المخلصين .
رابعًا: الاضطرار وصدق اللجأ وأثرهما في إجابة الدعاء:
الاضطرار هو التوجه إلى الله وحده -عند الحاجة - بالقلب واللسان والوجه طلبًا للحاجة وانتظارًا للفرج مع حسن الظن والثقة به تعالى، لليقين بعلمه وقدرته وقربه ونفاذ مشيئته وغناه وكرمه وأن أمر التدبير عنده في السماء ، فإذا لم تقضى الحاجة في السماء ، فإنها لن تتحقق في الأرض ، فهذا اليقين يحمل على صدق الافتقار واللجاء إلى الله تعالى وحده وأظهر ما يكون ذلك في حالتين:
الأولى:
حدوث الأمر المفاجئ بحيث لا يمكن للمصاب به تعاطي أسباب دفعه أو رفعه لفوات الوقت كالابتلاء بفوات المحبوب والإصابة بالمكروه من فقد غالٍ أو موت قريب أو حبيب ، أو الإصابة بالنفس بما دون الموت ، أو مصيبة الموت فالاضطرار إلى الله تعالى عند هذه الأمور يكون بطلب التثبت على الإيمان واليقين ، والتسليم لله تعالى في حكمة وقضائه واحتساب عظم المثوبة ، وكرم العوض على المصيبة في العاجلة والآجلة .
الثانية: