فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 22

إذا علم العبد شأن الدعاء ، وكرمه على الله تعالى ، وما ينال به من مطالب الدنيا والآخرة فليعتني الداعي بأكل الحلال ، وافتتاح الدعاء بحمد الله ذي العظمة والجلال وتمجيده بما يناسب الحاجة من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى وأفعاله الحكيمة وليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وآله ، كم علم الله الأمة هذا الأدب في التشهد ، وبلغه النبي صلى الله عليه وسلم وببينه وأكد وليحذر من الاعتداء في الدعاء ، بسؤال ما يخالف الشرع من إثم أو قطيعة رحم أو جناية على مسلم ، أو أمر يستعان به على معصية ، أو استعجال لأمرٍ حكمته خفية فإنه يأثم بالدعاء ولو استجيب له وقد لا تكون الاستجابة في صالحه بل تكون شؤمًا عليه وندامة ، أو شقوة له وعذابًا شديدًا يوم القيامة .

سادسًا: تحقق إجابة الدعاء مع الاخلاص الرجاء:

لما كان الدعاء . أخص أنواع العبادة ، وأكرم شيء على الله عز وجل ، وخير وسيلة لتحصيل الحاجة ، كان من وفق له ، قد وفق للبر ، وفتحت له خزائن الخير ، ومن صد عنه وحرمه ، محروم من السير ، معرضًا للخسر ذلك بأن الدعاء مقرون بالإجابة ، وهو مع الإخلاص والاستقامة موجب للإثابة يوضح ذلك:

أ ) قول الله تبارك وتعالى (( أدعوني استجب لكم ) )فإنه تعالى أمر بالدعاء ووعد بالإجابة ولم يجعل بينهما فاصلًا دلالة على أن الإجابة موصولة بالدعاء فهو سببها وهي ثمرته ، (( وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون )

(( ومن أصدق من الله قيلا ) )الآية فهذه الآية برهانًا قاطع على إجابة الدعاء خصوصًا مع الإخلاص وصدق الرجاء.

ومما اقتران الإجابة بالدعاء قوله صلى الله عليه وسلم: (( أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة"والمعنى ادعوا وثقوا بتحقيق المطلوب فالإجابة حاصلة والحاجة مقضية ولكن اختيار الله تعالى لعبده أكرم وأحق وخير من اختياره لنفسه ولذا تتحقق الإجابة على وجوه بينها النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت