فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 22

1-إما أن يعجل الله له دعوته ، 2-وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها .

3-وإما أن يدخرها له في الآخرة .

وليس أبلغ من هذا البيان بيان . فما أصدق البرهان وما أبلغ البيان . وما أعظم فضل الله تعالى على الإنسان .

جـ) وبتدبر آيات الدعاء في القرآن الكريم يظهر بجلاء أن كل دعوة ذكرها الله تعالى في التنزيل عن أحد من رسله وأنبيائه أو صالحي عباده أو غيرهم حتى من شرار خلقه قد وردت موصولة بذكر إجابتها إلا ما كان منها مقرونًا بشرط لم يتحقق فتأخر الإجابة ليس من جهة الدعاء ولكن من جهة الشرط الذي لم يتحقق به الوفاء أو لوجود مانع من سبق قضاء أو أجلٍ لا يقدمه الدعاء.

ولصلة الإجابة بالدعاء وخطر الدعاء مع الاعتداء قال بعض السلف حاظًا على الدعاء ومحذرًا من الاعتداء: أدعوا الله فإن الله تعالى قد استجاب لشر خلقه إبليس (( قال انظرني إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) )الآية .

د ) وهكذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع بدعوة ، ولم يرشد أحدًا إلى الدعاء أو يقر داعيًا سمعه يدعو إلا استجيبت الدعوة وقضيت الحاجة كما هي أو على نحو خير منها ، ولا تتأخر الإجابة إلا لوجود ما يمنع الإجابة من مخالفة للشرع أو سبق قدر ، أو اختيار من الله لعبده ما هو أخير.

وبهذا يتبين شأن الدعاء وأنه من أعظم وسائل العطاء ضرورة الإنسان ، وأعظم إحسان الله تبارك وتعالى به إليه فيه تحفظ النعماء ويرفع البلاء وبه يستدفع شر ما يجري به القضاء ، ولذا قال عمر رضي الله عنه: (( والله إني لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء فإني إن ألهمت الدعاء علمت أن الإجابة معه ) )يعني أنه من فتح له باب الدعاء فقد فتحت له خزائن السماء فليختر من خزائن الخير ما شاء.

سابعًا: مضان إجابة الدعاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت