فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 274

إن الليالي للأنام مناهل ... تُطوى وتُنْشَرُ دونها الأعمال

فقصارهنّ مع الهموم طويلة ... وطوالهن مع السُّرور قصار

وقال الآخر:

كم من حمار على جَوادٍ ... ومن جَوادٍ على حمار

وهذا ضرب من التجانس له حلاوة ورونق، فاعرفه، وقد سماه قدامة بن جعفر الكاتب (التبديل) . وذلك اسم مناسب لمسماه لأن المؤلف يأتي بما كان مقدمًا في جزء كلامه الأول مؤخرًا في الثاني، وبما كان مؤخرًا في الأول مقدمًا في الثاني ومثله قدامة بقول بعضهم: (أشكر من أنعم عليك وأنعم على من شكرك) ومن هذا

القسم قوله تعالى: (يخرج الحيّ من الميت ويخرج الميت من الحي) وقوله - تعالى - (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده) . وقال بعضهم:

تلك الثنايا من عِقدها نظمت ... أم نظم العقْدُ من ثناياها

وأشباه ذلك كثيرة فاعرفها.

وأما الضرب الثاني من القسم وهو (عكس الحروف) فكقول بعضهم:

أهديت شيئًا يقل لولا ... أحدوثة الفأل والتبركْ

كرسي تفاءلت فيه لما ... رأيت مقلوبه (يسرُّك)

وكذلك قول الآخر:

كيف السرور بإقبال وآخرُهُ ... - إذا تأملته - مقلوب إقبال

وهذا الضرب نادر الاستعمال؛ لأنه قلما تقع كلمة تقلب حروفها فيجيء معناها صوابا، فاعرف ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت