فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 274

الباب الثالث من الفن الثاني من القطب الأول

في تفضيل الكلام المنثور على المنظوم

واعلم أن الأقوال متعارضة في تفضيل كل واحد من هذين القسمين على الآخر، إلا أن المذهب الفحل والقول القوي هو أن الكلام المنثور أفضل من الكلام المنظوم، والدليل على ذلك من أربعة أوجه:

(الأول) أن القرآن الكريم ورد نثرًا، ولولا فضله وعلو درجته، لما نزل كتاب الله - عز وجل - على أسلوبه ونهجه، وأيضًا، فإن القرآن معجزة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن المعلوم أن المعجزات لا تجيء إلا من طريق الأصعب، بحيث إنه لا يمكن أحدًا من خلق الله الوصول إليها، والإتيان بمثلها. ولما كان النثر من الأقوال الشاقة، والأشياء المتصعبة، أنزل الله تعالى القرآن، الذي هو معجزة، على قانونه.

ومما يدلك على أن النثر أشق من النظم، وأصعب مأخذًا، هو أن العرب كانوا أفصح الناس، وأبلغهم وأكثرهم قدرة على التفنن في الكلام، زعم هذا فلم نسمع لأحد منهم نثرًا، إلا قس بن ساعدة، الذي يضرب بكلامه المثل في الفصاحة والبلاغة، ولأقوام آخرين وهم قليل.

وأما النظم، فإن جميع العرب كانوا يقولونه وكان عليهم من أسهل الأشياء حتى على نسائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت