الصفحة 10 من 13

وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم:"يحشر الأغنياء يوم القيامة أربع فرق: رجل جمع مالا وأنفقه في حرام، فيقال: اذهبوا به الى النار. ورجل جمع مالا من حرام وأنفقه في حلال، فيقال: اذهبوا به الى النار. ورجل جمع مالا من حلال وأنفقه في حرام، فيقال: اذهبوا به الى النار. ورجل جمع مالا من حلال، وأنفقه في حلال، فيقال: قفوا واسألوه، لعله ضيّع بسبب غناه فيما فرضناه عليه، أو قصّر في صلاته أو في وضوئها أو في ركوعها أو سجودها أو خشوعها، أو ضيّع شيئا من فرض الزكاة والحج."

فيقول الرجل: جمعت المال من حلال وأنفقته في حلال، وما ضيّعت شيئا من حدود الفرائض بل أتيتها بتمامها.

فيقال: لعلك باهيت بمالك أو اختلت في شيء من ثيابك؟ فيقول: يا ربّ ما باهيت بمالي ولا اختلت في ثيابي.

فيقال: لعلك فرّطت فيما أمرناك من صلة الرحم وحق الجيران والمساكين، وقصّرت في التقديم والتأخير والتفضيل والتعديل.

ويحيط هؤلاء به فيقولون: ربّنا أغنيته بين أظهرنا وأحوجتنا اليه فقصّر في حقنا.

فإن ظهر تقصير ذهب به الى النار، وإلا قيل له: قف: هات الآن شكر كل نعمة، وكل شربة، وكل أكلة، وكل لذة، فلا يزال يُسأل ويُسأل". * أورده المؤلف في الإحياء [3\263] *."

فهذه حال الأغنياء الصالحين المصلحين القائمين بحقوق الله تعالى أن يطول وقوفهم للحساب في العرصات، فكيف حال المفرّطين المنهمكين في الحرام والشبهات، المكاثرين به المتنعّمين بشهواتهم، الذين قيل فيهم: { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) } التكاثر.

فهذه المطالب الفاسدة هي التي استولت على قلوب الخلق، فسخّرها للشيطان وجعلها ضحكة له. فعليه وعلى كل مستمر في عداوة نفسه أن يتعلم علاج هذا المرض الذي حلّ بالقلوب.

فعلاج مرض القلوب أهم من علاج مرض الأبدان، ولا ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم. وله دواءان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت