الصفحة 11 من 13

أحدهما: ملازمة ذكر الموت وطول التأمل فيه، مع الاعتبار بخاتمة الملوك وأرباب الدنيا، وكيف أنهم جمعوا كثيرا وبنوا قصورا وفرحوا بالدنيا بطرا وغرورا، فصارت قصورهم قبورا وأصبح جمعهم هباء منثورا، {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) } الأحزاب.

{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) } السجدة، فقصورهم وأملاكهم ومساكنهم صوامت ناطقة، تشهد بلسان حالها على غرور عمّالها. فانظر الآن في جميعهم {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) } مريم،* والمعنى هنا هل ترى منهم أحدا أو تسمع لهم صوتا، فقد ماتوا وصاروا الى أعمالهم.*

الدواء الثاني: تدبّر كتاب الله تعالى ففيه شفاء ورحمة للعالمين. وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بملازمة هذين الواعظين، فقال:"تركت فيكم واعظين صامتا وناطقا، الصامت الموت، والناطق القرآن". * أورده المؤلف في الإحياء [1\274] حديثا قريب المعنى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد"، فقيل يا رسول الله وما جلاؤها؟ فقال:"تلاوة القرآن وذكر الموت". قال العراقي رواه البيهقي في الشعب بسند ضعيف. وقد رود في بعض الروايات عن عمّار بن ياسر رضي الله عنهما مرفوعا:"كفى بالموت واعظا". رواه البيهقي والطبراني في الشعب. وقال الإمام السخاوي عقبه في المقاصد الحسنة ص [318] : وسنده ضعيف.*

وقد أصبح أكثر الناس أمواتا عن كتاب الله تعالى، وإن كانوا أحياء في معايشهم.

وبُكمًا عن كتاب الله، وإن كانوا يتلونه بألسنتهم.

وصُمًا عن سماعه، وإن كانوا يسمعونه بآذانهم.

وعميا عن عجائبه، وإن كانوا ينظرون إليه في صحائفهم ومصاحفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت