وهو ابن طهماسب جلس على العرش سنة (985هـ) ، وكان ضعيف البصر لدرجة العمى، ولكنه كان جبّارًا، فقد قتل أخته (بريخان) لما لها من نفوذ عالي في القصر، كما قتل أخواله، وحتى أطفال أخيه إسماعيل الثاني، وحصل قتال بينه وبين العثمانيين زمن السلطان مراد الثالث، وحاول القزلباشية التلاعب بالحكم ووضع حاكم يناسبهم، ولكن ابنه عباس وكان عمره (17) سنة فطن لذلك فجمع جيشًا كبيرًا من القبائل وخلع أبوه سنة (955هـ/1587م) [1] .
كان الشاه عباس على صغره رجلًا صاحب دهاء ومكر، وكل شيء يفعله غايته تبرر وسيلته، فقام بقتل مربيه وخير قواده، ومدة حكمه كانت (42سنة) ، من سنة (996هـ - 1038هـ) (1587 - 1628م) ، وكان أول ما قام به معاهدة صلح مع العثمانيين سلّم مدنًا كثيرة متنازلًا للعثمانيين. كما شرط عليه إيقاف لعن الخلفاء الراشدين الثلاثة، والذي كان معمولًا به في إيران فقبل. وأبقى ابن أخيه رهينة عند العثمانيين فوافق على كل الشروط [2] .
(1) "إيران دراسة عامة" (149 - 250) .
(2) "تاريخ إيران زمين"، د. محمود جواد مشكور (ص275) .