(ت50ه/670م) الذي كان مرموقًا في الطب، وابنه النظر بن الحارث الذي احتل مكانةً مهمةً في الطب، مرورًا بالفترةِ الاولى من حياة الدولة الاسلامية، التي استمد العاملين في الطب اصوله من مؤثرات خارجيةٍ، فقد كان معظم المشتغلين بالطب والصيدلةِ من النصارى او السريان او اليهود،وما ان استقرت الامور، وجمع المسلمون زمامها بأيديهم حتى ابدعوا أيمّا ابداعٍ، واسهموا اسهامات رائدةً في تدعيم هذا العلم، وبالأخص بعد انفتاحهم في العصر الاسلامي الاول على مدينة جنديسابور [1] ، التي كانت مجمعًا علميًا وطبيًا هامًا، كما انفتحوا على الاسكندرية التي كانت مركزًا اكاديميًا مشهورًا، حيث بدأ التلاحم بين كتابات الطب المشهورة التي كانت بالاسكندرية وبين ممارسوا الطب، والاطباء الذين كانوا في جنديسابور حيث بدأت بوادر الترجمة، وقد عُثر على نص طبي لاول ترجمة باللغة العربية تعود الى عصر الخليفة الاموي مروان ابن الحكم (ت 65ه/684م) [2] .
(1) . ... جَنديْسابور: وهي المدينة التي اسسها سابور الأول الساساني (241-272م) ملك فارس في منطقة الأحواز ليوطن فيها الاسرى من السومريين واليونانيين والنساطرة بعد انتصارهِ على الامبراطور البيزنطي (فالريان) سنة360م وسميت جَنديْسابور اي معسكر سابور، وكان بين الاسرى اصحاب معرفة بالعلوم اليونانية النظرية والتطبيقية مما كانت تفتقر اليه بلاد فارس وتحتاج اليه. وتوسعت المدينة وازدهرت بها الحركة الفكرية واليدوية حتى اصبحت المدينة الأولى في البلاد وموطنًا للعديد من العلماء النساطرة وجذبت اليها المتطلعين الى تعلم صناعة الطب من داخل فارس وخارجها حتى بعد الفتح الاسلامي سنة 17ه/638م وكان لها الفضل الكبير في ايصال العلوم الطبية الى بغداد؛ يُنظر: المقدسي، احسن التقاسيم، ص405؛ السامرائي، كمال، مختصر تاريخ الطب العربي، [بغداد: دار الحرية للطباعة، 1404ه/1984م] ، ج1، ص74.
(2) .. ... عبد القادرمحمد علي، ماهر، مقدمة في تاريخ الطب العربي، ط1، [بيروت: دار العلوم العربية، 1408ه/ 1988م] ، ص 22-23.