لقد كانت الاسهامات الاسلامية قد خلصّت الطب القديم من صور الجهل والشعوذة، فالطب لدى القدماء اختلط بالسحر الى حدٍ كبير ولكن علماء المسلمين كعادتهم كانوا يبحثون كل علم من العلوم ويدرسونه، ويقفون على ما حققهًُ القدماء وينقدون آرائهم، ويشيرون الى ما أصابوا فيه، وما اخفقوا فيه، من اجل الوصول الى الحقيقة والوقوف على مبادئ العلم واصوله، فضلًا عن هذا فانهم اضافوا اضافات جديدة ومبتكرة، ولم يقدموا آرائهم الا بعد العديد من المشاهدات والتجارب العلمية.
واتصلت دراسة الطب عند المسلمين بدراسات اخرى مثل الكيمياء وعلم النبات والجغرافية، وكان اغلب الاطباء الذين يعملون بالطب يسهمون في مجالات علمية اخرى اكثرها يتصل بالطب وفروعه [1] .
وعند قيام الدولة العباسية وانتقال حاضرة الخلافة الى بغداد، نزح اليها اعلام الطب والعلماء من جنديسابور، اثناء خلافة أبي جعفر المنصور (136-158ه/ 754-775م) مثل عائلة بختيشوع او اسرة ماسوية وتقوت الصلات في عهد هارون الرشيد (ت170-193ه/786-808م) ، وتوثقت بعد ذلك في ايام المأمون
(1) . ... ن. م ، ص15.