فهرس الكتاب
كان ابن سينا تابعًا في الطب للمدرسة اليونانية، وقد اقتبس هذا العلم، كما اقتبسه الطبري [1] . والرازي والمجوسي من العلماء اليونانيين، الا ان ابن سينا اضاف الى هذا العلم كثيرًا من المطالب، واخرجه من صورته الاولية البسيطة وخالف ابن سينا ارسطو وافلاطون وغيرهما من فلاسفة اليونان في كثير من النظريات والاراء فلم يتقيد بها، بل اخذ منها ما وافق مزاجه وانسجم مع تفكيره وزاد عليه وقال ان الفلاسفة يخطأون ويصيبون كسائر الناس، وهم ليسوا معصومين عن الخطأ والزلل، وهذا ما لم يجرؤ على التصريح به الفلاسفة والعلماء انذاك [2] . فقد عّرف ابقراط المرض - وكذا جميع الاطباء قبل ابن سينا تقريبًا - بأنه عنصر خارجي مستقلّ يتعرض البدن لحملاتهِ بين الحين والحين، ولما كان البدن مركبًا من اعضاء ورطوبات وقوى حياتية، فانه ينشط للدفاع عن نفسهِ، وتكون نتيجة هذا الصراع سلامة البدن فالحياة من جديد، او اشتداد المرض ومن بعده الموت، ولكن علم الطبّ في نظر ابن سينا انما هو عبارة عن علم حفظ الصحة، لا علم شفاء الامراض. فابن سينا لا يعّد المرض عنصرًا خاصًا مستقلًا. لقد انفصل ابن سينا عن علماء اليونان واخضع بمصنفاتهِ، االمؤلفات التي سبقته للدرس والنقد [3] .
(1) . ... علي بن ربن الطبري (ت بعد 236ه/ 861م) من طبرستان الاقليم الفارسي جنوب بحر قزوين خدم الخليفة المتوكل (ت 247ه/861م) له اربعة كتب في الطب والفلسفة الطبيعية ويعتبر كتابه (فردوس الحكمة) من اهم مؤلفاتهِ، وكان الطبري استاذًا لأبي بكر الرازي؛ ينظر ابن النديم، الفهرست، ص 296.
(2) . ... طوقان، العلوم عند العرب ، ص 151.
(3) . ... افرام البستاني، دائرة المعارف، م3، ص 238.