فهرس الكتاب
أما تبويب كتاب القانون فانه يبدأ بالتشريح (Anatomy) وهذا ما تفعله الكتب الطبية الحديثة ويثنى بعلم وظائف الاعضاء (Physiology) ويعقب ذلك بما نسميه الان بالباثولوجيا (Pathology) ويعني علم طبائع الامراض واخيرًا بعلم العلاج (Therapy) ويؤخذ على هذا التبويب لكتاب القانون كثرة التقسيمات والتفريعات. وقد ترد بعض البحوث في غير موضعها ساقت اليها المناسبة او جاءت عفوًا على خاطر ابن سينا واقحم البعض منها فجاء متنافرًا مع البحوث التي سبقته او تلته، كما يعسر التفريق بين ما نقله ابن سينا وما كان من انتاج قريحتهُ [1] . اذ انه لم يشرالى الاقتباس من غيره، كما فعل الرازي مثلًا، ويرى البعض ان تحري الدقة صفة حديثة لم تكن من مزايا القرون الوسطى وهذا القول بعيد عن الحقيقة لان كتاب (الحاوي) للرازي الذي سبق ابن سينا يمتاز بدقة عالية، ويُعلل البعض عدم الدقة عند ابن سينا تعود الى كثرة مشاغلهِ وضيق وقته [2] . ولربما تجاهل ابن سينا ذلك لانه اعتمد على نفسه ولم يعر انتباهًا لما تناوله غيره من الاطباء الذين سبقوه على اعتبار ان ما كتبه هو يفوق ما ذكروه بمراحل [3] .
بينما تشيد هونكه بتفوق ابن سينا في تنظيمه المنهجي لكتاب القانون وبتقسيه المنطقي، وبوضوحهِ البليغ وترتيبه الباهر وتماسكه المحمود، حيث تقول:"فتفوق على كل طرق جالينوس المعقدة احيانًا، والعقيمة احيانًا، والمغلوطة غالبًا في الكتابة عن بعض الاشياء كحديثهِ عن الأمزجةِ وغيرها..." [4] .
(1) . ... مريدن، عزه، ابن سينا في قانونه، (ضمن اعمال مهرجان ابن سينا في بغداد) ،
[القاهرة: د.ن، 1371ه/ 1952م] ، ص 176.
(2) . ... موسى، منهج البحث، ص 204.
(3) . ... حمارنه، سامي خلف،الطب والصيدلة عند العرب، [دمشق: د.ن،1389ه/1969م] ،ص 24.
(4) . ... هونكه، شمس العرب، ص 290.