الصفحة 187 من 298

يُعتبر ابن سينا فيلسوفًا متفائلًا في نظرتهِ للعالم، فهو يؤمن ان العالم كله خير وان هذا الخير يفيض عليه من المبدع الأول الذي يغمر كل الموجودات [1] ، وعلى الرغم من وجود الشر الى جانب الخير، لأن عالمنا هذا هو عالم كون وفساد فلا بدان يكون الشر الى جانب الخير ولكن مع هذا فان الخير هو الموجود لأنه من طبيعة الوجود، أما الشر فشيء عارض عن الوجود، ولهذا فان نظام عالمنا هذاهو أجّل نظام في الوجود [2] ، هذا هو الخير الذي يغمر الكون من الصانع الأول، أما الخير الذي يصيب الانسان فيعبر عنه ابن سينا بالسعادة التي هي عنده التفكير والتطلع الى المبدع الأول.

ان من خصائص شخصية وفلسفة ابن سينا هي الخاصية العملية الواقعية، فلم يكن ابن سينا فيلسوفًا مثاليا يحلم بعالم مليء بالخير، منزه عن الشرور والاثام، بل يرى ما فيه من الخير اكثر مما فيه من الشر، وان خيره مقصود ومطلوب لذاتهِ، وان شَّره طارئ عارض، وجعل كل ذلك من مقتضى العناية والتدبير الالهي لهذا العالم الذي قال عنه انه:"ليس في الامكان ابدع مما كان" [3] .

ثالثًا:- ... ... السياسة:

أ. ... مفهوم السياسة:-

(1) . ... الآلوسي، حسام محي الدين، حوار بين الفلاسفة والمتكلمين، [بغداد: مطبعة الزهراء، 1387ه‍/1967م] ، الكتاب الأول، ص11.

(2) . ... ابن سينا، وآخرون، جامع البدائع- رسالة في تفسير المعوذة، ط1، [مصر: مطبعة السعادة، 1336ه‍/1917م] ، ص25.

(3) . ... ابن سينا، الشفاء/الالهيات،ج2،ص417-412؛ ويُنظر:التكريتي،ناجي، الفلسفة الاخلاقية الافلاطونية عند مفكري الاسلام، ط1، [ بيروت: دار الاندلس،1400ه‍/1979م] ،ص 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت