ويؤكد ابن سينا على العقل مما يضيف الىسمات نسقه الفلسفي سمة اخرى وهي العقلانية حين جعل العقل اساسًا وسببًا لوجود النظام الكوني ومصدر تدبيره في اي من مستوييه الارضي او السماوي، ان تصور ابن سينا دفعه الى القول بان كل ما خلقه ويخلقه الله تعالى انما يكون لغاية ومنفعةٍ وخير اذ ان"جميع الاشياء الطبيعية ينساق في الكون الى غاية وخير، وليس يكون شيء منها جزافًا ولا اتفاقًا الا في الندرة، بل لها ترتيب حكمي" [1] .
كما تحدث ابن سينا عن العناية الالهية بالقول:"هي علم الاول بالكل، وبالواجب ان يكون عليه الكل حتى يكون على احسن النظام وبان ذلك واجب عنه وعن احاطتهِ به، فيكون الموجود وفق النظام المعلوم على احسن النظام من غير انبعاث قصد وطلب من الاول الحق، فعلم الاول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكل منبع لفيضان الخير في الكل" [2] .
وعلى هذا فان الله عند ابن سينا صنع العالم ويُعني به اشد العناية ويريد له الخير، أما عن وجود الشر في العالم فيقول:"وهذا الشر نسبي وإن لا وجود للشرالمطلق، وان على العاقل ان ينظر الىالكل لا الى الجزء، فإذا نظر الى مجموع الأشياء وجد الخير فيها غالبًا على الشر لأن الخير مقتضي الذات أما الشر فمقصود بالعرض وهو عرض زائل لا يلحق الا الوجود الجزئي" [3] .
(1) . ... ابن سينا، النجاة، ص 138.
(2) . ... ابن سينا، الاشارات، ج3، ص205-206
(3) . ... صليبا، جميل، من أفلاطون الى ابن سينا، ط1، [دمشق: مكتبة النشر العربي، 1354ه/ 1935م] ، ص12؛ بدوي، عبد الرحمن، الفلسفة والفلاسفة في الحضارة العربية (ضمن موسوعة الحضارة العربية الاسلامية) ، [بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1407ه/1987م ] ، م1، ص42.