يرى ابن سينا ان النظام الكوني يكون:"من عند الاول لم يزل كل تال منه ادنى مرتبة من الأول، ولا يزال يخط درجات، فأول ذلك درجة الملائكة الروحانية المجردة التي تسمى عقولًا، ثم مراتب الملائكة الروحانية التي تسمى نفوسًا ... ثم مراتب الاجرام السماوية، وبعضها اشرف من بعض الىان يبلغ آخرها، ثم بعدها يبتدي وجود المادة القابلة للصور الكائنة الفاسدة .. فيكون اول الوجود فيها احسن ما فيه المادة ثم العناصر، ثم المركبات الجمادية، ثم النباتات وافضلها الإنسان وبعده الحيوانات ثم النبات" [1] ، وقد خُص الانسان من بين المخلوقات بشرف المنطق والفكر والبيان حتى كأنه خلق من فضالة الانسان سائر الاكوان [2] .
وعلى هذا فقد اعطى ابن سينا للوجود تقسيمًا ثلاثيًا تصدر مكوناته عن اصل الهي [3] . فكانت هذه ابرز سمات النسق الفلسفي لدى ابن سينا، وهو ارتباطه بالله سببًا لوجوده، اذ يكون الله اعلم العالم به، المدبر له، المريد لكونه، فهو كله بتدبيره وتقديره وعلمهِ وارادتهِ [4] .
(1) . ... ابن سينا، النجاة، تنقيح وتقديم ماجد فخري، ط1، [بيروت: دار الحداثة، 1402ه/ 1982م] ، ص334.
(2) . ... ابن سينا، رسائل ابن سينا في اسرار الحكمة المشرقية - رسالة في ماهية الصلاة، تصحيح ميكائيل بن يحيى المهرني، [ليدن: مطبعة بريل، 1307ه/ 1889م] ، ص28.
(3) . ... فالترز، الفلسفة الاسلامية، ص30.
(4) . ... ابن سينا، رسالة في القدر (ضمن مجموعة رسائل الشيخ الرئيس) ، ط1، [حيدر اباد الدكن، دار المعارف العثمانية، 1354ه/ 1935م] ، ص2.